وكالات : اكدت صحيفة اميركية في تقرير لها عن مسؤولين ومحللين عراقيين قولهم ان نجاح المفاوضات الجارية بين اميركا وطهران من جهة والتي تجري بين تركيا ومجموعة حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى ستصب بمصلحة العراق وكذلك إقليم كردستان في ظل صراعات إقليمية ودولية.
واشارت الصحيفة الى ان العراق وعلى الصعيد المحلي يتمتع حاليا باستقرار حكومي وخدمي وهو يمر بمرحلة تعافي من جروح ومصاعب خلفتها سنوات طويلة من الحرب مع داعش. ولكن هذا الاستقرار النسبي قد يزداد ترسيخا وديمومة أو قد يتأثر سلبا اعتمادا على نتائج وحصيلة مباحثات إقليمية ودولية لحل خلافات بينهم لها تأثير مباشر على البلد.
وعلى الرغم من ان تهديدات الحرب مرهونة بمباحثات إدارة ترامب مع إيران، فان تبعاتها عميقة جدا في العراق الذي تتواجد فيه كل من القواعد الأميركية ومجاميع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران .
وتذكر الصحيفة انه خلال السنتين الماضيتين استخدمت الفصائل المسلحة العراق كقاعدة لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد قواعد أميركية واهداف في إسرائيل، التي استدعت بالمقابل توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية ردا عليها .
من جانب آخر يقول مراقبون ومسؤولون إن العراق هو أصلا يشعر بتنامي آثار التوترات الأميركية الإيرانية. مشيرين الى ان العراق يعتمد على إيران في سد احتياجاته من الطاقة الكهربائية. سابقا كانت الولايات المتحدة تمنح العراق استثناءات من العقوبات التي تفرضها واشنطن على إيران، أما الان وتحت حملة اقصى ضغوط إدارة ترامب، فان هذه الاستثناءات انتهت وتوقفت في شباط. الان يواجه العراق ازمة محتملة بالطاقة الكهربائية مع حلول فصل الصيف.
ويشير التقرير الى انه في حال التوصل الى اتفاقية بين واشنطن وطهران فإن ذلك سيسمح للعراق باستئناف استيراداته للطاقة من إيران وعبرها، وان تدفق النقود الى إيران سيساعد أيضا بتعزيز التبادل التجاري بين العراق وجارته التي تعد شريكه التجاري الأضخم. وهذا يوضح سبب ترحيب الحكومة العراقية بالمباحثات ودفعها لأذرعها الدبلوماسية على نحو خاص مع حلفائها الرئيسيين في واشنطن وطهران اللذان تتصادم مصالحهما ونفوذهما في العراق.
وكان العراق قد رحب هذا الاسبوع بالتقدم الحاصل في المباحثات الأميركية الإيرانية، مع تعبير وزير خارجية العراق عن أمله من ان المباحثات “ستخفف من حدة التوترات وبناء الثقة بين الجانبين، بما يصب في مصلحة الشعوب ويعزز الامن والسلام”.
وتقول الصحيفة الأميركية في تقريرها إن العراق يتمتع الان في الداخل بمستوى من الاستقرار والخدمات لم يشهد لها مثيل منذ عقدين، فحركة الاعمار والبناء مزدهرة في بغداد وإقليم كردستان ومحافظات أخرى عبر البلاد. وان حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، قد نفذت وعودها على نحو كبير لتعزيز الخدمات الأساسية والبنى التحتية، حتى ان قسما من المعترضين اقروا بأن معدل نمو الجانب الاقتصادي غير النفطي وصل الى نسبة 5% خلال العام 2024.

![]()
