بغداد – أعاد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025، الذي وضع العراق ضمن فئة “الدول الأخطر للسفر”، فتح ملف الفجوة الصارخة بين الخطاب الرسمي للسلطات العراقية وما يجري تداوله في التقييمات الدولية، في ظلّ استمرار الحكومة بتقديم صورة “وردية” لا تعكس مؤشرات الأمن والاستقرار على الأرض.
فإدراج العراق إلى جانب دول تعاني انهيارات أمنية شاملة مثل أفغانستان وهايتي والسودان، أعاد طرح السؤال الذي تهرّب السلطات من مواجهته منذ سنوات: لماذا تبدو صورة العراق خارجياً أكثر قتامة من الرواية الحكومية التي تصرّ على الحديث عن “استقرار غير مسبوق”؟
ويأتي التصنيف الأمريكي في وقت تزعم فيه الجهات الرسمية تحقيق تقدّم أمني واقتصادي، مستندة إلى بيانات حكومية تتحدث عن انخفاض في العمليات الإرهابية والجريمة المنظمة، وحركة متزايدة للوفود الاقتصادية والدبلوماسية. غير أن هذه البيانات، وفق مراقبين، باتت تُناقض التقارير الدولية المتتالية، ما يعزز الشبهات حول تضخيم المنجز الأمني والتستر على الواقع الميداني.
وفي تعليق على التقرير، قال النائب باقر الساعدي لـ”بغداد اليوم” إن “الوضع الأمني في العراق مستقر”، مشيراً إلى انخفاض في الجرائم والعمليات الإرهابية، فيما تتحرك الوفود الدبلوماسية بحرية في بغداد والمحافظات. لكن ما غاب عن التصريحات الرسمية هو تفسير سبب استمرار التصنيفات الدولية بوضع العراق في مراتب متأخرة للغاية رغم هذه الادعاءات الحكومية المتكررة.
ويؤكد مراقبون أن آلاف الأجانب الذين يدخلون العراق لا يغيرون شيئاً من حقيقة أن العديد من المناطق ما تزال تعاني هشاشة أمنية، وأن التصنيفات الأمريكية وغيرها تعتمد على معايير ميدانية تتعلق بالقدرة على حماية البعثات والمواطنين والاستجابة للطوارئ، وهي معايير كثيراً ما فشلت السلطات العراقية في تحقيقها، رغم محاولات تلميع الواقع عبر التصريحات.
كما يشير مختصون إلى أن التقارير الدولية غالباً ما تتأخر في التعديل، لكنها لا تُبنى على الانطباعات، بل على سجلّ طويل من الحوادث الأمنية والاختراقات التي ما تزال تشكل تحدياً في مدن ومناطق مختلفة، بينما تواصل الحكومة تجاهل هذه التحديات والتركيز على تسويق مؤشرات لا يلمسها المواطن ولا تعكسها التقييمات الخارجية.
ويرى مراقبون أن التصنيف الأمريكي لا يضر بصورة البلاد فقط، بل يُوجه ضربة مباشرة لقطاعات الاستثمار والسياحة والنشاط الاقتصادي، ما يجعل من ضرورة الاعتراف بالأزمة أولاً ومعالجتها ثانياً أمراً ملحّاً، بدلاً من الاكتفاء بإنكار الواقع وترويج رواية رسمية معزولة عن الحقائق والوقائع
![]()
