بغداد – تشهد محافظات العراق، وخاصة المدن ذات الطابع الديني، سلسلة من الحوادث التي تثير تساؤلات حول كفاءة الأجهزة الأمنية ونزاهة إدارتها، وسط اتهامات بتقصير متعمد وتغاضٍ عن مظاهر الفوضى، ما يفتح الباب أمام تنامي الجريمة واستغلال المناسبات الدينية لأغراض غير مشروعة.
في محافظة النجف، عُثر مساء الأربعاء على جثة زائر باكستاني خمسيني في مقبرة وادي السلام قرب مرقد النبيين هود وصالح. ورغم إعلان السلطات أن الوفاة “طبيعية” نتيجة ارتفاع الحرارة، فإن غياب أي إجراءات وقائية أو خدمات طبية طارئة في منطقة تستقبل آلاف الزائرين يثير علامات استفهام حول الإهمال الرسمي، خاصة أن هذه الحوادث تتكرر سنوياً دون خطط استجابة فعّالة.
وفي تطور آخر، أعلنت هيئة الحشد الشعبي الخميس إلقاء القبض على عصابة من أربعة أشخاص على طريق “يا حسين” بتهمة سرقة الهواتف من الزائرين وبيعها لشراء المخدرات. ورغم أن الهيئة وصفت العملية بالإنجاز الأمني، فإن مراقبين يرون أن تسلل هذه العصابات وسط مواكب الزيارة الأربعينية يعكس ثغرات أمنية خطيرة وتواطؤاً محتملاً من بعض الجهات المتنفذة التي تغض الطرف عن نشاطات إجرامية حتى تتفاقم ثم تُستثمر إعلامياً.
أما في كركوك، فقد تم العثور على جثة رجل ستيني في حالة تفسخ داخل منزله بحي القادسية، بعد أيام من وفاته دون أن تلتفت السلطات إلى غيابه، ما يسلط الضوء على هشاشة شبكات الرعاية الاجتماعية وغياب دوريات المتابعة في الأحياء السكنية. تكرار مثل هذه الحالات خلال الأشهر الماضية، وسط ضعف إجراءات الاستجابة، يفضح فشل إدارات الأمن والصحة في معالجة الظواهر الاجتماعية والإنسانية قبل تحولها إلى كوارث.
تراكم هذه الحوادث في وقت قصير، وتباين الروايات الرسمية، يكشف عن بيئة أمنية هشة وفوضى في إدارة الموارد والخطط الوقائية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات والجرائم التي غالباً ما تُغلق ملفاتها دون تحقيق شفاف أو محاسبة حقيقية للمسؤولين .
![]()
