شهدت فعالية إطلاق “مبادرة البحار الأربعة” في نادي الصحافة الوطني بواشنطن تصريحات استراتيجية بارزة أدلى بها مسؤولو ومؤلفو المشروع في معهد “نيو لاينز” للاستراتيجية والسياسة؛ حيث أكدوا أن المبادرة تمثل تحولاً جذرياً في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط، والانتقال بها من “ممرات صراع” إلى “ممرات اقتصادية”.
في كلمته الافتتاحية، أشار رئيس قسم الاستراتيجية في معهد نيو لاينز، عظيم إبراهيم، إلى أن المبادرة تنطلق من فرضية بسيطة للغاية تعيد قراءة الخارطة الجيوسياسية. ولفت إبراهيم إلى أن سوريا نُظر إليها لعقود من منظور الحرب والأزمات الإنسانية، لكن التاريخ يعلمنا أن الأمم لا تُعرّف بأوقاتها المظلمة بل بما يأتي بعدها، واليوم نناقش “ماذا بعد”.
وتابع إبراهيم: “بالنظر إلى الخارطة، تقع سوريا وتركيا عند تقاطع أربع من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم: الخليج العربي، بحر قزوين، البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود. والمبادرة هي إطار لإعادة ربط هذه المناطق عبر بنية تحتية حديثة للطاقة والنقل لتكون سوريا وتركيا والعراق بمثابة جسر يربط طاقة الخليج والعراق وقزوين بالأسواق الأوروبية”.
وأعرب إبراهيم عن سعادته بتبني الرئيس السوري، أحمد الشرع، لهذا المفهوم وإدراكه للفرصة الاستراتيجية التي تتيحها جغرافية سوريا السياسية.
واستهل عضو الكونغرس جو ويلسون رسالته بالإشارة إلى التهديدات الأمنية الراهنة في المنطقة، مؤكداً أن سلوك النظام الإيراني بإغلاقه المتكرر لمضيق هرمز، أثبت للعالم أجمع الحاجة الماسة والمُلحة لإيجاد ممرات مائية وبرية بديلة لهذا الممر الحيوي المهدد.
وأضاف ويلسون: “إن سوريا، إلى جانب تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكنهما أن يكونا شريكين داخليين أساسيين في هذا الجهد الاستراتيجي”.

![]()
