بغداد – أثار قرار الحكومة العراقية تحويل مبنى «المطعم التركي» المطل على ساحة التحرير إلى مستشفى موجة رفض واحتجاجات واسعة من ناشطين ومثقفين، الذين اعتبروا الخطوة محاولة واضحة لطمس المعالم التاريخية المرتبطة بثورة تشرين وإعادة كتابة تاريخها بما يخدم مصالح السلطة. في بيان مشترك وقع عليه المئات من الأكاديميين والفنانين والصحفيين والناشطين، أكد الموقعون أن المبنى كان رمزاً للنضال السلمي ومنصة بارزة للمقاومة خلال أحداث تشرين 2019، مشددين على أن الذاكرة الشعبية ليست ملكاً للحكومة لتعيد تشكيلها أو إعادة رسمها وفق أجنداتها الخاصة. وأشار البيان إلى تجاهل السلطات مشروعاً سابقاً بإشراف المعماري سامان كمال، كان يهدف إلى تحويل المبنى إلى متحف يوثق انتفاضة تشرين ويحفظ إرثها المعنوي، في خطوة تشبه ما تقوم به دول عدة في تكريم أماكن نضالها التاريخية بدلاً من محوها أو إعادة تخصيصها. وانتقد الموقعون ما وصفوه بالانتقائية الحكومية في اختيار الموقع، خصوصاً في ظل وجود عشرات المستشفيات والمشاريع الصحية غير المستغلة والغير مكتملة، مؤكدين أن الهدف الحقيقي من القرار ليس المبنى بحد ذاته، بل رمزيته التي تعبر عن وعي العراقيين وكرامتهم الوطنية. وختم البيان بالدعوة إلى تحرك فاعل من المجتمع المدني للتصدي لما وصفوه بمحاولة “اغتيال رمزية” لأحد أهم معالم نضال الشعب العراقي في مواجهة الظلم والاستبداد، مؤكدين أن ذاكرة تشرين لا يمكن هدمها أو اختزالها في مشاريع وظيفية أو مؤسساتي
![]()
