حذر الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد السعدي، اليوم الخميس، من التداعيات الخطيرة والمتسارعة لتكرار الحرائق الكبرى التي تضرب الأسواق والمخازن والمولات التجارية في العراق، مؤكداً أن هذه الكوارث باتت تشكّل عامل طرد مباشر للاستثمارات، وسط غياب كامل للشفافية والمحاسبة. وقال السعدي في تصريح صحفي، إن “ما يجري في العراق من حرائق متكررة في مواقع استثمارية يفترض أنها تمثل رافعة للتنمية، يكشف عن فوضى إدارية وفساد مستشرٍ داخل مؤسسات الدولة، ويعكس غياب الرقابة والمساءلة، مما أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق العراقية”. وأشار إلى أن “السلطات لا تقدم تحقيقات جدية ولا نتائج ملموسة بعد كل كارثة، مما يجعل المشهد يبدو وكأنه متواطَأ عليه أو متروك عمدًا”، مؤكداً أن “المستثمرين ينظرون إلى السوق العراقية باعتبارها بيئة عالية المخاطر، حيث تغيب العدالة ويُترك المال للاستغلال السياسي والفساد المؤسسي”. وأضاف السعدي أن شركات التأمين بدأت برفع أقساطها إلى مستويات مرهقة، بل وبعضها ترفض تغطية المشاريع في مناطق معيّنة بسبب تصاعد الحوادث، في حين تتردد المصارف في تمويل المشاريع العقارية والتجارية، ما يعطّل الدورة الاقتصادية ويزيد من الركود والبطالة. وأوضح أن “الاستثمار في العراق لا يُدار وفق قواعد التنمية المستدامة أو معايير الجدوى الاقتصادية، بل يتحول إلى استثمار في الخطر، أو مغامرة تهدف للربح السريع، غالبًا تحت غطاء سياسي أو حزبي”، مشدداً على أن هذه السياسات تخلق صورة قاتمة في أذهان المستثمرين وتُفقد السوق العراقية أي مزايا تنافسية. وتابع السعدي أن “منح المشاريع الكبرى لا يتم عبر الكفاءة بل من خلال الوساطات والمحسوبية، حيث تُمنح تراخيص استثمارية لجهات لا تراعي معايير السلامة أو الجودة، بل تكون واجهات لأحزاب وقوى متنفذة، يهمّها تمرير المشروع وتحقيق أرباح سريعة ولو على حساب الأرواح والممتلكات”. وختم بالقول إن “المؤسسات المعنية بالتراخيص غارقة في الفساد، ولا تملك استقلالية أو رقابة فعلية، وهو ما يجعل كل استثمار جديد في العراق محفوفًا بالمخاطر، ويضع مستقبل التنمية في مهب الفوضى والمحسوبيات
![]()
