تصدّر ملف حصر السلاح بيد الدولة مباحثات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد، في وقت تؤكد الحكومة العراقية مضيها في تنظيم السلاح ضمن المؤسسات الرسمية، وسط تحولات إقليمية وضغوط أمريكية متصاعدة على طهران والدول التي تتعامل معها.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمستشارية الأمن القومي، بحث مستشار الأمن القومي قاسم العبودي مع قاليباف مستجدات الأوضاع في المنطقة والعلاقات بين العراق وإيران، إلى جانب الاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين.
وتأتي هذه المواقف في مرحلة يشهد فيها ملف السلاح تحركات سياسية وأمنية متسارعة داخل العراق، بالتزامن مع نقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وطبيعة علاقتها بمؤسسات الدولة، فيما يرى محللون أن زيارة قاليباف تتجاوز العلاقات الثنائية إلى محاولة طهران التعامل مع التحولات الجارية في المشهد العراقي.
ويرى المحلل السياسي محمد نعناع، أن زيارة قاليباف تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى طهران، التي تحاول الحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي بعد تراجع نفوذها الأمني والعسكري في العراق.
ويشير نعناع إلى أن طهران تتوجس من تحول حصر السلاح إلى مطلب داخلي واسع، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية، معتبراً أن الزيارة تأتي أيضاً ضمن مساعٍ لتسوية الملفات السياسية والاقتصادية والحفاظ على مساحة من النفوذ الإيراني في البلاد.
وبحسب نعناع، فإن التحركات الإيرانية تتزامن مع نشاط أمريكي داخل الساحة السياسية العراقية، ولقاءات أجراها القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس مع عدد من القيادات السياسية، من بينها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي كان قد أكد تشكيل الإطار التنسيقي لجنة بالتنسيق مع الحكومة للعمل على تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.
ويرى نعناع أن قلق طهران يتزايد مع وجود قوى داخل الإطار التنسيقي ترغب في المضي بملف حصر السلاح والاندماج بصورة أكبر ضمن مؤسسات الدولة، في مقابل أطراف أخرى لا ترغب في الوصول إلى مواجهة قد تؤثر في الاستقرار والمصالح السياسية.
وتتزامن زيارة قاليباف مع تصعيد أمريكي جديد ضد إيران، بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ«حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، محذراً الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم ما وصفه بـ«شريان حياة» لإيران من عواقب اقتصادية كبيرة.

![]()
