ديالى – رغم الحديث الرسمي المتكرر عن تحويل ديالى إلى محافظة نفطية واعدة، يكشف مراقبون أن الملف يسير ببطء متعمد تغذّيه المصالح السياسية والفساد المستشري في مفاصل الدولة. فرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي أعلن أنه قطع “نصف الطريق” نحو تأسيس شركة نفط ديالى، لم يقدّم حتى الآن سوى وعود وإجراءات إدارية لا تتعدى الحبر على الورق، فيما تبقى المشاريع النفطية والغازية رهينة صفقات وضغوط متنفذين.
رئيس مجلس محافظة ديالى، عمر الكروي، أكد أن أربعة مشاريع دخلت حيّز التطوير، لكن واقع الحال يكشف أن 70% من المواقع ذات المؤشرات القوية لم تُنقّب بعد، بسبب غياب الشفافية وتعطيل متعمّد للفرص الاستثمارية. ويشير خبراء إلى أن ديالى، رغم ثرائها بالموارد الطبيعية ووجود احتياطات نفطية وغازية كبيرة، حُرمت لعقود من شركة نفطية خاصة بها مثل باقي المحافظات، لأن الملف ظل أداة بيد الحكومات المتعاقبة للمساومة السياسية وتقاسم الحصص.
التقديرات الأولية تبشّر باحتياطات تجارية مهمة قد تغيّر وجه الاقتصاد المحلي، لكن الخوف الأكبر هو أن تكرار سيناريو المحافظات الأخرى سيلتهم هذه الثروات قبل أن تصل إلى المواطن. فبدلاً من أن تتحول ديالى إلى مركز طاقة، يخشى أبناؤها أن تكون الشركة الجديدة مجرد واجهة لتقاسم العقود والعمولات بين الأحزاب النافذة.
الوعود تتكاثر، لكن البيئة السياسية الملوثة بالفساد تجعل مستقبل شركة نفط ديالى مرهوناً بما يُقسم خلف الكواليس، لا بما يُعلن في المؤتمرات والتصريحات الرسمية .
![]()
