الناصرية – في حلقة جديدة من مسلسل الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الأربعاء، عن تفكيك شبكة فساد واسعة داخل مديرية بلدية الناصرية، تضم 16 موظفاً متورطين في عمليات تلاعب وتزوير أضرت بمصالح الدولة وأموالها العامة.
البيان الصادر عن مكتب تحقيق الهيئة في محافظة ذي قار، كشف أن الفريق المختص تمكّن من ضبط مئات المعاملات الخاصة بتمليك قطع أراضٍ سكنية تعود للبلدية، كان المتهمون يحتفظون بها بشكل غير قانوني، وبما يخالف التعليمات والضوابط النافذة.
المتورطون، وفقاً للهيئة، استخدموا سندات ووصولات وكتباً فارغة، كما عمدوا إلى تزوير الوثائق الرسمية بهدف تحقيق منافع شخصية، دون أي اعتبار للمصلحة العامة أو للأنظمة الإدارية، ما يفضح مدى التراخي والفساد المستشري في مؤسسات خدمية يفترض أن تكون في خدمة المواطن لا في خدمــة جيوب الفاسدين.
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ ضبط الفريق تعهدات بيع من أصحاب قطع الأراضي، أُخذت منهم تحت الضغط، وأُجبروا على التوقيع بعدم المطالبة بأراضيهم لاحقاً، في مشهد يعكس استغلال النفوذ والإبتزاز العلني داخل مؤسسة يفترض أنها تخدم الناس لا تسرقهم.
وبينما تم تنفيذ أوامر قبض بحق 15 موظفاً من أعضاء الشبكة، لا يزال أحد المتهمين هارباً، وسط تساؤلات شعبية عن مدى جدية الحكومة في ملاحقة الرؤوس الكبيرة التي تغطي على مثل هذه الشبكات.
تم تنظيم محضر ضبط رسمي استناداً إلى المادة 307 من قانون العقوبات العراقي، وعرض القضية على قاضي التحقيق في محكمة الناصرية، في خطوة أولى على طريق محاسبة المتورطين، رغم أن الشارع العراقي يشكك في أن هذه القضايا تنتهي غالباً دون محاسبة حقيقية.
ما جرى في بلدية الناصرية ليس حادثاً فردياً، بل حلقة ضمن سلسلة طويلة من فساد إداري وهيكلي ينهش مؤسسات الدولة، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استعادة ثقته بمؤسساته ومحاسبة حقيقية لا انتقائية .
![]()
