بغداد – أكد الباحث والأكاديمي علي الجبوري، اليوم الثلاثاء، أن اختيار رئيس مجلس النواب لا يمكن أن يُترك لمنطق المغالبة الحزبية داخل المكون السني، ولا لخريطة مقاعد فرضتها انتخابات تطغى عليها الصفقات والضغوط، مشدداً على أن المنصب تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور صراع نفوذ يهدد استقرار المكون نفسه.
الجبوري أوضح أن حصر منصب رئيس البرلمان بحزب واحد، حتى لو امتلك أكبر عدد من المقاعد، هو جزء من نهج الإقصاء الذي تغذّيه القوى المتنفذة داخل السلطة، مؤكداً أن الموقع هو “استحقاق عام للمكون السني، لا ملكية خاصة لحزب أو زعيم”، وأن أي محاولة للاستحواذ عليه تمثل امتداداً لسياسات الهيمنة التي عطلت مؤسسات الدولة لسنوات.
وأشار إلى أن تقاسم السلطات بين المكونات استقر، منذ عام 2005، على العرف السياسي المعروف، لكن هذا العرف تحوّل اليوم إلى أداة تستخدمها بعض الأطراف لتكريس نفوذها، من خلال محاولة تنصيب مرشحين لا يحظون بقبول واسع، بُغية السيطرة على البرلمان وتحويله إلى منصة لخدمة مصالح ضيقة.
وشدد الجبوري على أن امتلاك أي جهة لعدد كبير من المقاعد لا يعطيها الحق في فرض مرشحها، مؤكداً أن رئيس البرلمان هو ممثل للمكون السني داخل العملية السياسية، ويحمل مسؤولية سيادية ذات طابع وطني، ما يجعل “الاحتكام للأرقام وحده عنواناً لهيمنة سياسية لا لتوافق وطني”.
وأضاف أن التجارب السابقة كشفت خطورة تنصيب شخصيات مثيرة للجدل أو تفرض بالقوة، إذ أدى غياب التوافق السني إلى شلل تشريعي وتوترات سياسية واستهداف الخصوم عبر القضاء والأجهزة الحكومية، في مشهد يعكس كيف أصبحت السلطة أداة للانتقام بدل أن تكون مؤسسة لخدمة الدولة.
وأوضح الجبوري أن المرحلة الحالية، التي تشهد ارتباكاً واسعاً بعد الانتخابات، تستوجب مقاربة تعتمد التوافق الحقيقي لا الصفقات، لإعادة الاعتبار لمجلس النواب بعد أن تعرض لسنوات من التسييس والاختطاف من قبل قوى نافذة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يعيش فيه المكون السني انقساماً حاداً بين تحالفات تتنافس على منصب رئيس البرلمان، في ظل أجواء تُظهر بوضوح أن الصراع ليس على “خدمة المكون”، بل على النفوذ والمكاسب والمواقع داخل السلطة، ما ينذر بتكرار سيناريوهات التعطيل التي شهدتها الدورات السابقة.
![]()
