بغداد – في انعكاس صارخ لتدهور الأوضاع السياسية والمدنية، صنّفت منظمة “فريدوم هاوس” العراق في المرتبة الثامنة عربيًا ضمن تقرير “الحرية في العالم 2025″، بحصوله على 31 نقطة فقط، ما يكشف عن عمق الفشل الحكومي في ضمان الحقوق السياسية والحريات الأساسية للمواطنين.
ويأتي هذا التصنيف المتدني في وقت يُفترض أن تكون فيه السلطات العراقية قد قطعت شوطًا طويلًا في ترسيخ الديمقراطية، إلا أن الواقع يُشير إلى العكس تمامًا، حيث تقمع مؤسسات الدولة الحقوق المدنية، وتُقيّد حرية التعبير، في ظل سيطرة نخب فاسدة تُمعن في تقويض أسس الدولة القانونية.
ووفقًا للتقرير، فإن تراجع الحرية لم يقتصر على العراق فقط، بل شهد العالم في 2024 عامًا آخر من الانحدار، هو التاسع عشر على التوالي، مع تدهور الحريات في 60 دولة مقابل تحسنها في 34 فقط، فيما حصلت 20% من دول العالم على صفر من أصل 4 درجات على مؤشر الأمن الجسدي والحرية من الاستخدام التعسفي للقوة، وهو ما يعكس حالة عالمية متأزمة تقودها أنظمة فاشلة في تحقيق العدالة وضمان الكرامة الإنسانية.
وفي السياق العربي، احتلت تونس الصدارة بـ44 نقطة، بينما تذيّل كل من قطاع غزة والسودان القائمة بـدرجتين فقط من أصل 100، ما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الوعود الرسمية والإصلاحات الغائبة على أرض الواقع.
ويبقى العراق نموذجًا مأساويًا لبلد اختطفت سلطاته الحريات تحت شعارات براقة، بينما يترسخ الفساد ويُعاقب المواطن على مجرد المطالبة بحقوقه .

![]()
