النجف – في مشهد يتكرر وسط صمت حكومي مريب، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية ضبط خمسة موظفين حكوميين في محافظة النجف، متورطين في قضايا تلاعب مالي واختلاس، ألحقت أضرارًا جسيمة بالمال العام، في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من سوء الخدمات وتردي المشاريع.
ووفق بيان صادر عن الهيئة، فإن فريقًا من مكتب تحقيق النجف ضبط ثلاثة متهمين بالجرم المشهود خلال تلاعبهم بمبلغ سلفة مشروع ماء المشخاب، حيث كشفت التحقيقات عن فارق يصل إلى ملياري دينار بين المبلغ المقرر صرفه والمبلغ الذي تم رفعه فعليًا، من خلال التلاعب بالأرقام بإجراءات بدائية كالشطب والحك، في فضيحة تثير تساؤلات خطيرة حول الرقابة الحكومية.
المشروع الذي أحيل إلى إحدى الشركات من قبل هيئة الإعمار، شهد صرف مبلغ 3,027,000,000 دينار بدلًا من 1,027,000,000 دينار فقط، بسبب فقرات “وهمية” أُدرجت في الكشوفات دون أن يكون لها وجود فعلي على أرض الواقع، مما أسفر عن نهب 2 مليار دينار من أموال الشعب بلا وجه حق.
وفي عملية منفصلة، ألقت الهيئة القبض على موظفين اثنين من بلدية الكوفة، بتهمة اختلاس مبالغ رسوم من مجزرة الكوفة للأعوام 2022، 2023، و2024، عبر الامتناع عن تنظيم وصولات قبض، وتسجيل معلومات غير متطابقة مع سجلات دائرة البيطرة، مما يكشف عن أسلوب ممنهج لسرقة المال العام في واحدة من أكثر المؤسسات فسادًا. الهيئة أكدت تنظيم محاضر أصولية ورفع القضايا إلى محكمة التحقيق المختصة، وفقًا للمادتين 340 و315 من قانون العقوبات.
غير أن الرأي العام لا يزال يتساءل: إلى متى سيبقى الفساد مزدهرًا في ظل غياب إجراءات رادعة؟ وهل ستتم محاسبة المتورطين فعلًا، أم أن الملفات ستُطوى كما طُويت عشرات القضايا قبلها؟ في بلد تُنهب فيه المشاريع قبل أن ترى النور، تبقى مكافحة الفساد شعارًا يتردد أكثر مما يُطبّق، بينما تُستنزف ثروات المدن على يد موظفين حولوا الوظيفة العامة إلى وسيلة للنهب المنظم.
![]()
