بغداد – في واحدة من أكثر حلقات الفساد وضوحًا في ملف الطاقة العراقي، كُشف النقاب عن تفاصيل صادمة تتعلق بإحالة استثمار حقل عكاز الغازي الاستراتيجي في محافظة الأنبار إلى شركة أوكرانية “وهمية” لا تمتلك أي مؤهلات فنية أو مالية تبرر فوزها بعقد بهذا الحجم، وفق ما أكده عدد من النواب، بينهم النائب مصطفى سند.
وبحسب مصادر نيابية، فإن هذه الشركة لم تكن سوى غطاء لصفقات سياسية ومجاملات داخل أروقة السلطة، بعيدًا عن أي معايير مهنية أو اقتصادية. النواب وصفوا ما جرى بأنه “جريمة موثقة بحق الاقتصاد الوطني”، مشيرين إلى أن الشركة لا تملك سجلًا فنيًا يذكر، ولم تُثبت أي قدرة على تشغيل أو تطوير حقل بهذا الحجم، وهو ما أدى في النهاية إلى إلغاء العقد رسميًا بعد عامين من التعطيل المتعمد والوعود الزائفة.
وأكدت تلك الأوساط أن الحقل – الذي يُعد من أكبر الحقول الغازية في العراق – جرى تعطيله عمدًا ضمن منطق “المحسوبية قبل الكفاءة”، في ظل غياب الرقابة الحقيقية وسيطرة مافيات المصالح على مفاصل القرار. كما أشاروا إلى أن كل يوم تأخير في تشغيل الحقل يُعد نزيفًا إضافيًا لاقتصاد العراق، وإبقاءً متعمدًا على الهيمنة الخارجية في إدارة ملف الطاقة.
وقال النائب مصطفى سند، والذي يواجه هو الآخر قضايا تتعلق بشبهات فساد، إن “العقد مع الشركة الأوكرانية ألغي أخيرًا بعد أن تبيّن أنها غير حقيقية، ولا وجود لها سوى على الورق”، مشيرًا إلى أن العامين الماضيين أُهدرا بسبب ما وصفه بـ”المجاملات الفارغة والفساد الصريح”.
وتفتح هذه الفضيحة ملفًا أوسع بشأن كيف تُدار الموارد الوطنية في العراق، في ظل بيئة سياسية متخمة بالتسويات والصفقات، ووسط صمت حكومي مريب. فبدلاً من استثمار الحقول وتطوير البنية التحتية للطاقة، تُمنح المشاريع لمجهولين، وتُعطّل الثروات، ويُترك العراق رهينة للفوضى وسوء الإدارة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية ليست استثناء، بل جزء من نمط ممنهج يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الثروات الوطنية، ويؤكد أن النهوض الاقتصادي لن يكون ممكنًا دون اجتثاث منظومة الفساد العميقة، ومحاسبة كل من تورط أو تواطأ في تعطيل مستقبل العراقيين .
![]()
