بغداد – رغم مرور شهرين كاملين على بدء العام الدراسي وإجراء امتحانات الفصل الأول، لا يزال طلبة الصف السادس الإعدادي في العراق يواجهون ارتباكاً غير مسبوق بسبب فشل وزارة التربية في طباعة وتوزيع كتب اللغة الإنكليزية بالمنهج الجديد، ما أجبر آلاف الطلاب على الاعتماد على نسخ إلكترونية مطبوعة من ملفات (PDF)، في مشهد يعكس عمق الفوضى التي تضرب العملية التعليمية.
ويؤكد مختصون في الشأن التربوي أن الأزمة لم تقتصر على تأخير الكتب، بل كشفت غياب التخطيط وانعدام المسؤولية داخل الجهات المعنية، الأمر الذي أثقل كاهل الطلاب وأولياء الأمور، وتسبب بحيرة واسعة بين نسخ مسرّبة وأخرى غير رسمية، بينما يقف الطالب عاجزاً عن تحديد مصدر دراسته في أهم مرحلة من حياته.
أولياء الأمور عبّروا عن سخطهم واضطرارهم لشراء النسخ المطبوعة من المكتبات على نفقتهم الخاصة، في وقت تصرّ فيه الوزارة على تبرير تقصيرها. ويقول آخرون إن أبناءهم باتوا يتنقلون بين نسخ متضاربة، وسط فوضى تربوية لم يعهدها الطالب العراقي في السنوات الأخيرة.
أما المدرسون، فعبّروا عن إرباك واضح، خصوصاً في مرحلة البكالوريا، حيث يجدون أنفسهم غير قادرين على التفريق بين النسخ الرسمية والمسرّبة. ويصف مدرس اللغة الإنكليزية أحمد الكناني هذا المشهد بأنه “دليل واقعي على سوء التخطيط في أهم مرحلة دراسية”، مضيفاً: “كيف يُترك الطالب بلا كتاب مطبوع ونصف السنة على الأبواب؟ وما جدوى التغيير المفاجئ للمناهج من دون أي تجهيز؟”.
ويتابع الكناني بنبرة استياء: “الوزارة تطلب من الطالب الاستنساخ من الإنترنت! فأين مجانية التعليم التي يكفلها الدستور؟ وماذا عن آلاف الطلبة في المناطق المحرومة من خدمة الإنترنت؟ لقد تحولت الفوضى إلى نمط ثابت… وهناك من يعتقد أنها فوضى مقصودة لدفع الطلاب نحو الجامعات الأهلية التي تدار من قبل جهات سياسية”.
ورغم تصاعد الغضب الشعبي، اكتفى المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد بالتأكيد على أن المناهج متوفرة إلكترونياً، وأن التعديلات تمت بإشراف متخصصين، داعياً الطلاب لمتابعة الموقع الرسمي، وهي تصريحات وصفها مراقبون بأنها محاولة للتغطية على أكبر إخفاق إداري تشهده الوزارة منذ سنوات .
![]()
