يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، اختبارًا عمليًا لمدى صمود وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع اقتراب ناقلتين صينيتين محمّلتين بأكثر من 4 ملايين برميل من النفط العراقي والسعودي من عبور هذا الممر الحيوي.
وتشير بيانات التتبع البحري إلى أن الناقلتين، المصنفتين كسفن صينية في أنظمة الملاحة الدولية، انطلقتا من موانئ في العراق والسعودية، وتتجهان شرقًا بسرعة توحي بوجود نية واضحة لعبور المضيق. غير أن هذا التحرك يأتي، بحسب خبراء وسط حالة من الحذر الشديد في قطاع الشحن البحري، حيث ما تزال العديد من الشركات تفضّل الانتظار خارج المنطقة، بعد سوابق لسفن اقتربت من المضيق ثم غيّرت مسارها في اللحظات الأخيرة.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، فإن الوضع في مضيق هرمز لا يزال هشًا وغير محسوم. فقد أعلنت إيران فتح المضيق بعد إغلاق مؤقت وصفته بأنه “تقني”، إلا أن حالة عدم اليقين ما زالت تسيطر على المشهد، خصوصًا مع وجود مئات الناقلات العالقة خارج المضيق بانتظار اتضاح قواعد العبور، وهو ما يعكس، بحسب الموقع، أن “السوق بأكمله في حالة جمود، لكن من المتوقع أن يتحسن الوضع خلال الأيام المقبلة”.
ويبدو أن الاختبار الحقيقي للاتفاق لا يتمثل في الخطابات السياسية، بل في التطبيق العملي على الأرض ومدى السماح بمرور السفن دون قيود، إذ يشير التقرير إلى أن “مئات الناقلات تنتظر خارج المجرى، وكل يوم من الانتظار يزيد الضغط على سلسلة الإمداد”، .
ويزداد هذا البعد تعقيدًا مع طرح مسألة الرسوم المحتملة على العبور، حيث نقل الموقع أن “الإيرانيين فرضوا 2 مليون دولار لكل ناقلة خلال فترة الحرب”، مع توقعات بأن يتم تخفيض المبلغ إلى “نحو نصف مليون دولار لكل ناقلة” في حال استقرار الوضع. هذا الطرح يعكس، بحسب قراءة الموقع، محاولة تحويل المضيق من ممر استراتيجي إلى مصدر دخل دائم لإيران.

![]()
