منذ الإعلان عن إلقاء القبض على وكيل وزارة النفط العراقية لشؤون التصفية والمدير السابق لمصافي الشمال ومصفى بيجي، عدنان الجميلي، لم تهدأ حالة الجدل التي اجتاحت الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية في العراق. فالقضية التي بدأت باعتقال مسؤول رفيع المستوى سرعان ما تحولت إلى ملف تتداخل فيه التسريبات والشائعات والتكهنات مع الوقائع القضائية المعروفة، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون التحقيقات الجارية قد فتحت باباً يقود إلى ملفات أكبر وأكثر تعقيداً مما يظهر للرأي العام حتى الآن والمتعلق بإدارة قطاع الموارد النفطية وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية لم تكشف بصورة كاملة عن تفاصيل التحقيقات أو طبيعة الاتهامات أو أسماء جميع الأشخاص الذين يجرى التحقيق معهم، فإن منصات التواصل الاجتماعي ودوائر سياسية وإعلامية مختلفة ما تزال تتداول معلومات متسارعة تشير إلى أن القضية قد لا تتعلق بشخص واحد أو إجراء إداري منفرد، بل ربما ترتبط – في حال ثبوت تلك الادعاءات – بمنظومة واسعة من المصالح والعلاقات التي تشكلت خلال سنوات طويلة داخل أحد أهم المرافق الاقتصادية والاستراتيجية في العراق.
(*) مصفى بيجي.. العقدة التي لم تُحل منذ سنوات
لا يمكن فهم حجم الجدل المحيط بالقضية دون العودة إلى الأهمية الاستثنائية لمصفى بيجي، الذي ظل لعقود القلب النابض لصناعة التكرير النفطية العراقية وأحد أكبر المصافي في المنطقة. فبعد سنوات الحرب والدمار والمعارك التي شهدتها المنطقة خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق، تحول ملف إعادة تأهيل المصفى وتشغيله والعقود المرتبطة به إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، سواء من الناحية المالية أو الإدارية أو السياسية. ولهذا السبب نحن نرى بأن أي تحقيق يتناول مصفى بيجي لا يمكن أن يكون ملفاً عادياً، لأن حجم الأموال والعقود والمشاريع والجهات المتداخلة فيه يجعل من الصعب اختزال المسؤولية أو الاتهامات بشخص واحد فقط، مهما كان موقعه الوظيفي.
وبينما تواصل الجهات المختصة عملها، بدأت تظهر على منصات التواصل الاجتماعي تسريبات تزعم وجود ضغوط تُمارس على جهات قضائية ورقابية بهدف التأثير على مسار القضية.وتشير هذه الروايات المتداولة إلى وجود محاولات لإطلاق سراح الجميلي أو تخفيف الإجراءات المتخذة بحقه، ولو من خلال ترتيبات قانونية مثل الإفراج بكفالة، وذلك بسبب مخاوف بعض الأطراف من أن يؤدي استمرار التحقيقات إلى كشف أسماء أو معلومات قد تمتد إلى شخصيات سياسية أو حزبية أو إدارية نافذة. إلا أن استمرار تداولها بكثافة يعكس مستوى القلق الشعبي من احتمال تعرض التحقيقات لضغوط سياسية أو نفوذ غير معلن، وهو أمر لطالما أثار الجدل في العديد من ملفات الفساد الكبرى داخل العراق.
وفي قلب هذه التسريبات تبرز لنا مخاوف حقيقية وحسب ما تم تسريبه للمنظمة حصريا من قبل احد السادة المسؤولين الأفاضل قبل ساعات وما يتم تداوله حاليا داخل اورقة بعض مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء مفادها : ” هناك نخوف حقيقي من جهات قيادية حزبية في الإطار التنسيقي ولها ارتباطات وثيقة الصلة عابرة لحدود بالحرس الثوري الإيراني لديهم تخوف حقيقي بان يقوم عدنان الجميلي ومن معه الإدلاء بمعلومات تفصيلية حول الجهات أو الأشخاص الذين تعاملوا معهم خلال السنوات الماضية؟ وهذا السؤال تحديداً هو ما يمنح القضية بعداً أكثر حساسية، لأن الملفات المرتبطة بالفساد المالي والإداري في المؤسسات الكبرى غالباً ما تكون مترابطة، وتتضمن سلاسل طويلة من الموافقات والعقود والتوقيعات والقرارات. ومن هنا ظهرت لنا مخاوف حقيقية وجدية من أن يكون بعض الموقوفين عرضة لضغوط مباشرة أو غير مباشرة تهدف إلى منعهم من الإدلاء بمعلومات قد توسع دائرة التحقيقات؟ حيث يرجح للمنظمة بعض السادة المسؤولين الأفاضل بان هناك سيناريوهات عديدة يتم الإعداد لها من قبل قيادات الدولة العميقة والقادة الحزبيين في الحكم وحتى رجال دين ومن أهمها تفعيل ملف الحالة النفسية والصحية ومن خلال أخراج تقارير طبية مفبركة ومزورة غير حقيقية في سبيل طمس الحقيقية عن الرأي العام ؟

![]()
