بغداد – أكّد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريبين سلام ، أن ملف كركوك ما يزال غارقاً في التعقيد بسبب تدخلات السلطة وتجاهلها المتعمّد للدستور منذ أحداث 16 تشرين الأول 2017، مبيناً أن الرهان على القوة أو فرض الإرادة السياسية على المكوّنات هو “خطأ يُعمّق الأزمة بدلاً من حلّها”.
وقال سلام في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن عدم تنفيذ المادة 140 منذ عام 2007 ليس مجرد تأخير إداري، بل تقصير متعمّد سمح بتفاقم الأزمة وصناعة واقع هشّ يخدم مصالح قوى نافذة، مؤكداً أن قرار المحكمة الاتحادية لعام 2019، الذي شدّد على بقاء المادة نافذة ودستورية، تم تجاهله أيضاً من قبل الجهات المسؤولة، في خطوة تُظهر حجم العبث بالالتزامات الدستورية.
وأضاف أن كركوك، التي وصف هويتها بأنها “تاريخياً كردستانية وبتركيبة عراقية متعددة”، تعرّضت لتحويلات ديموغرافية متواصلة “كانت تتم برعاية سلطات لم تكن حريصة على حماية التنوع، بل وظّفته بما يخدم نفوذها”.
وأوضح سلام أن أول مجلس محافظة في العهد الملكي ضمّ ستة أعضاء كرداً وعضواً عربياً وآخر يهودياً وآخر مسيحياً وعضواً تركمانياً، وهو ما يعكس “التركيبة الأصلية التي حاولت بعض الأطراف لاحقاً طمسها لتحقيق مكاسب سياسية”.
وشدد على أن حسم ملف كركوك لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لوضع حدّ لصراع تغذّيه أخطاء السلطة وتجاوزاتها، مؤكداً أن استمرار تجاهل الدستور سيقود البلاد إلى مستقبل “لا تُحمد عواقبه”.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد الجدل السياسي حول مستقبل كركوك منذ عودة القوات الاتحادية إليها في تشرين الأول 2017، حيث يواصل الملف التدوير داخل دهاليز السلطة، بينما تتضارب المواقف بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، في ظل مطالبات شعبية وسياسية بإعادة تطبيق المادة 140، وإجراء الإحصاء والاستفتاء لتحديد الوضع القانوني للمحافظة.
![]()
