بغداد – في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول استقلالية القرار الأمني العراقي، كشف تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الثلاثاء، عن اتفاق ثلاثي بين بغداد وأربيل وأنقرة يقضي بإخلاء مخيم مخمور في نينوى، الذي تعتبره تركيا “معقلاً لحزب العمال الكردستاني”، وذلك بحلول أيلول/سبتمبر المقبل، بمشاركة مباشرة من القوات والاستخبارات التركية على الأراضي العراقية.
وبحسب التقرير، فإن الاتفاق، الذي جرى ترتيبه دون إعلان رسمي أو نقاش برلماني، يشمل إعادة توطين بعض سكان المخيم داخل العراق ونقل آخرين إلى تركيا، مع استضافة بعضهم مؤقتاً هناك، في خطوة يرى مراقبون أنها تمنح أنقرة صلاحيات ميدانية داخل العراق، ما يشكل مساساً واضحاً بالسيادة الوطنية.
المخيم الذي يؤوي أكثر من 12 ألف نازح كردي منذ التسعينيات، ظل لسنوات محور توتر بين بغداد وأنقرة، حيث نفذت الأخيرة عدة ضربات جوية على محيطه بحجة استهداف عناصر مسلحة، وسط صمت حكومي عراقي وانتقادات لغياب أي تحرك جاد لحماية المدنيين.
التقرير أشار أيضاً إلى أن عملية الإخلاء ستتم تحت إشراف ميداني مباشر من الاستخبارات والقوات المسلحة التركية، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على ضعف سيطرة الدولة العراقية على مناطقها المتنازع عليها، وخضوعها لترتيبات أمنية تمليها أطراف خارجية.
ويرى منتقدون أن هذه الخطوة لا تعكس معالجة جذرية للملف الأمني بقدر ما تجسد تنازلاً جديداً في مسار النفوذ الأجنبي داخل العراق، حيث يتم تسليم ملف حساس كإدارة مخيمات النزوح والتسويات الأمنية لجهات غير عراقية، ما يعمق أزمة الثقة في قدرة المؤسسات العراقية على إدارة شؤونها السيادية .
![]()
