بغداد – في إطار حملات رسمية لمكافحة تهريب الأجانب، تواجه جهود جهاز الأمن الوطني في العراق تحديات كبيرة، لا تقتصر على العمليات الأمنية وحدها، بل تتعلق أيضاً بسوء إدارة السلطات ونقاط ضعف واضحة في تطبيق القوانين، ما يترك الملف مفتوحاً أمام استغلال شبكات التهريب.
قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر إسكندر ، إن “العراق اعتمد استراتيجية شاملة لمكافحة تهريب الأجانب، تشمل اعتقال من لا يملك إقامة رسمية وترحيلهم وفق القوانين”، مؤكداً أن “المئات رُحّلوا خلال عام 2025، لكن ما زالت ظاهرة التهريب تمثل تهديداً أمنياً واضحاً”.
وأضاف إسكندر ، أن “شبكات التهريب لا تزال تعمل بانسيابية، ما يعكس وجود ثغرات وإهمال من بعض الجهات المسؤولة عن الرقابة”، مشدداً على ضرورة ملاحقة هذه الشبكات بشكل حاسم لضمان الأمن الوطني.
وفي أحدث عمليات جهاز الأمن الوطني، أحبطت السلطات شبكتين لتهريب الأجانب بين ديالى وكركوك، أسفرت عن ضبط 194 شخصاً دخلوا البلاد بصورة غير قانونية. وأوضح الجهاز في بيان، أن العملية تضمنت نصب كمين على طريق ديالى-بغداد، حيث تم ضبط شاحنة مموّهة تحمل أكياس إسمنت، كانت تخفي بداخلها 125 شخصاً، فيما أسفرت التحقيقات عن اكتشاف وكر آخر في كركوك، ضبط فيه 69 شخصاً أجنبي الجنسية.
وأشار البيان إلى أنه “تم إحالة المعتقلين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”، إلا أن مراقبين وأهالي مناطق متضررة يصفون هذه الحملات بـ”الانتقائية”، متهمين بعض الجهات بالفساد والتقاعس عن ملاحقة كافة الشبكات المتورطة، ما يجعل العراق عرضة لاستمرار عمليات التهريب بشكل متكرر.
ويأتي هذا في ظل دعوات نيابية لاستكمال التحقيقات، ومراقبة تنفيذ الاستراتيجية الأمنية بشكل كامل، لضمان ألا تتحول مكافحة التهريب إلى عملية ظاهرية تنتهي عند الإعلام، بينما تستمر الثغرات لاستغلال ضعاف النفوس .
![]()
