رغم الخطاب العلني الذي يتحدث عن التهدئة داخل «الإطار التنسيقي»، فإن المعارك الحقيقية تدور بعيداً عن الكاميرات. فالقوى الشيعية تخوض مواجهة مفتوحة داخل البيت الواحد، تتبادل خلالها الضربات تحت الحزام، فيما تتسع المنافسة على ما تبقى من الوزارات الشاغرة والمناصب الحساسة التي تشكل ما يُعرف بـ«الدولة العميقة».
ولا تقتصر أدوات الصراع على التفاوض السياسي، بل تمتد إلى حملات التشويش الإعلامي، وتسريب الملفات، وتحريك قضايا الفساد، وصولاً إلى أوامر الاعتقال التي باتت جزءاً من معركة إعادة رسم موازين القوى داخل السلطة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع آمال الفصائل المسلحة في الحصول على حصص حكومية، وسط ما تصفه أوساط سياسية بـ«الفيتو الأميركي» على مشاركتها المباشرة في السلطة، رغم الحديث المتواصل عن خطة «تفكيك السلاح».
لكن الخطة نفسها تبدو متعثرة مع أول اختبار جدي، بعدما عادت فصائل منخرطة في مسار التهدئة إلى تصعيد خطابها ضد الولايات المتحدة، ما عزز الشكوك بشأن إمكانية المضي في التفاهمات التي رافقت تشكيل الحكومة.
وتتوقع مصادر سياسية أن يقتصر استكمال الوزارات الـ9 الشاغرة على القوى غير المرتبطة بالفصائل، بسبب هشاشة التوازنات الحالية وعدم استقرار المشهد السياسي.

![]()
