الأنبار – في مشهد يعكس عمق الفشل الإداري واللامبالاة الحكومية بمعاناة الفئات الفقيرة، كشف مسؤول في “البيت الصحي” بمنطقة العنكور بمحافظة الأنبار، عن عزوف تام للمواطنين عن مراجعة المركز الصحي منذ أيام، بعد فرض نظام الدفع الإلكتروني كشرط لتلقي الخدمات الطبية.
وقال عبد الله عادل، معاون البيت الصحي ، إن “القرار الذي يُلزم المريض بامتلاك بطاقة ماستر كشرط لدفع رسوم المراجعة، أدى إلى شلل كامل في عمل المركز”، مؤكدًا أن “غالبية سكان العنكور يعانون من الفقر المدقع ولا يمتلكون بطاقات مصرفية أو وسائل شحنها”.
وأشار إلى أن أقرب مركز لإصدار أو شحن البطاقات يقع في مدينة الرمادي، على بُعد 45 كيلومتراً من العنكور، ما يفرض على المرضى تكاليف تنقل لا يقدرون عليها، ويدفعهم للعزوف عن العلاج، حتى في الحالات الطارئة.
وانتقد عادل غياب أي بدائل تراعي طبيعة المناطق النائية وظروف سكانها، محذراً من أن “استمرار العمل بهذا القرار سيتسبب بكارثة صحية، وسيؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية نتيجة انقطاع الخدمات”.
وتكشف هذه الحالة عن وجه آخر لسياسات الدولة المنفصلة عن واقع المواطن، والتي تنفذ تعليمات الدفع الإلكتروني بشكل شكلي، دون بنى تحتية أو تخطيط اجتماعي، ما يجعل الفقراء أول من يدفع الثمن في بلد تنخره البيروقراطية وسوء الإدارة .

![]()
