بسرعة قياسية، تجاوزت “حملة الفجر” التي أطلقتها السلطات في بغداد سقفها المعلن كمجرد ملاحقة قضائية لنواب ومسؤولين متورطين في ملفات الفساد. منذ الطلقة الأولى للعملية، كان ثمة سؤال يتردد في الصالونات السياسية: هل نحن أمام ضربة موضعية، أم تمهيد لمعركة كبرى ومؤجلة لكسر هيبة “السلاح المنفلت”؟
ثلاثة أيام مضت على انطلاق الحملة، وما يزال الغموض سيد الموقف. بورصة الأرقام الرسمية للمطلوبين والموقوفين تخضع لتعديلات مستمرة، بينما تتجه الأنظار إلى “الأسماء الغائبة” عن القوائم.
لم يسقط حتى الآن أي رأس بارز من قيادات الفصائل المسلحة في شباك التوقيفات، على الرغم من وجود خيوط سياسية وأمنية تربط بعض المتهمين بتلك الجماعات، وهي خيوط لم تترجم بعد إلى استهداف مباشر لـ”مراكز القيادة والسيطرة” لتلك الفصائل.
إلا أن القراءة المستفيضة لحركة رئيس الوزراء علي الزيدي تشير إلى أنه يقف خلف خطوط فرصة مهمة قد لا تتكرر، لتفكيك نفوذ المنظومة المسلحة عبر حملة “مكافحة الفساد” وبدعم أميركي.
لذلك، لا يتردد الكثيرون في وصف هذه المهمة بالمعركة الوجودية والمصيرية للرجل، حيث لا خيار ثالثاً فيها: «إما الانتصار.. أو الانتحار السياسي».
ويكشف الباحث مثال الآلوسي عن معلومات قال إنها تشير إلى صدور أوامر قبض بحق شخصية معروفة بانتمائها إلى إحدى الفصائل المسلحة – لم يسمها – معروفة بخطابها المؤيد لإيران وبمواقفها العدائية تجاه الولايات المتحدة وإقليم كردستان، إلا أن تلك الشخصية تمكنت من الفرار قبل تنفيذ أمر الاعتقال.

![]()
