في مشهد يعكس انفصالاً صارخًا بين الواقع الاقتصادي وأرقام وزارة التخطيط، أثارت تصريحات الأخيرة حول توقع إيرادات نفطية تصل إلى 485 مليار دولار بحلول عام 2028 موجة من الانتقادات الحادة، كان أبرزها من الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي الذي وصف هذه الأرقام بـ«غير الواقعية» ومجرد أرقام على الورق. المرسومي أوضح أن التوقع بتصدير 4.450 مليون برميل نفط يوميًا يتجاوز بكثير القدرة الإنتاجية والتصديرية الحالية للعراق، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إنتاج 5.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعني ضرورة الخروج من منظمة «أوبك» أو رفع الحصة الإنتاجية بمليون برميل إضافي، وهو احتمال ضعيف للغاية في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة التي تعصف بالبلاد. وزير التخطيط وممثل الوزارة تحدثوا عن خطة خمسية تضمن إيرادات تصل إلى 631 تريليون دينار للفترة 2024-2028، في حين تظل موازنة الدولة مرهونة بشكل شبه كامل بإيرادات النفط، متجاهلة تمامًا الحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد ومعالجة العجز البنيوي المزمن. هذه التصريحات تطرح تساؤلات ملحّة حول مدى إدراك الوزارة لمسؤولياتها الحقيقية في وضع خطط قابلة للتنفيذ، أم أنها اكتفت بتقديم وعود وأرقام وهمية لا تعكس حجم التحديات الاقتصادية الحقيقية، فيما العراق يغرق في أزمة اقتصادية متفاقمة تهدد استقراره المستقبلي.
![]()
