ي حادثة مأساوية هزت الشارع العراقي، توفيت الدكتورة بان زياد طارق، الطبيبة النفسية التي كانت تعمل في مستشفى حكومي بالبصرة، في ظروف غامضة يكتنفها الكثير من الغموض والشكوك التي لم تجد رداً رسمياً واضحاً من قبل السلطات المحلية. رغم مرور أسابيع على الحادثة، إلا أن الحكومة ودوائرها المختصة لم تبادر إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه يجيب عن علامات الاستفهام الكثيرة حول ملابسات الوفاة. وهذا ما دعا الطبيب النفسي المعروف، محمد مهدي مناخور، إلى المطالبة العلنية بضرورة التحقيق الجدي، مستنكراً الرواية الرسمية التي تشير إلى انتحار الدكتورة. وأوضح مناخور في منشوره على مواقع التواصل الاجتماعي أن الدكتورة بان، التي كانت تُعرف بنجاحها المهني واستعدادها لخوض امتحانات المعادلة البريطانية، كانت على وشك اختيار تخصصها وكانت متفائلة بالحياة ومستقبلها الطبي، وهو ما يتناقض جذرياً مع فرضية تعرضها لأزمة نفسية دفعتها إلى الانتحار. الأكثر إثارة للقلق، هو ما كشفه مناخور عن الصور المتداولة والتي تُظهر قطوعاً عميقة حتى العظم في ذراعيها، إضافة إلى وجود كدمات في عنقها ووجهها، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام فرضية وجود اعتداء أو تورط يد أخرى في الحادثة، بعيدة كل البعد عن فكرة الانتحار الذي تم ترويجه رسمياً. يؤكد هذا الأمر غياب الرعاية الأمنية والإنسانية اللازمة لطبيبة كانت تُعد من الكوادر الطبية النادرة في تخصص الطب النفسي في العراق، مما يعكس إهمال الحكومة المحلية وقصور الأجهزة المعنية عن حماية كوادرها الطبية، بل وأيضاً عن كشف الحقيقة كاملة، في قضية تهز مشاعر كل من عرفها أو تابع تفاصيلها. في الوقت الذي تنتظر فيه العائلة والأوساط الطبية والقانونية نتائج تحقيق شفاف، يزداد تململ الشارع العراقي من صمت الجهات الرسمية، التي تترك المواطن ليواجه حقيقة فقدان العدل والشفافية في ملف مفصلي يمس حياة إنسان كان من المفترض أن يُحترم ويحظى بالحماية. حادثة وفاة الدكتورة بان ليست مجرد مأساة شخصية، بل تعكس منظومة فاشلة في التعامل مع حوادث الاعتداء والقتل، ومنطق التهرب من المسؤولية، كما تكشف عن هشاشة نظام حماية العاملين في القطاع الطبي، مما يجعل مثل هذه الوقائع قابلة للتكرار في ظل غياب المحاسبة والمساءلة. إننا اليوم أمام استحقاق وطني حقيقي، حيث يتوجب على الحكومة أن تثبت جديتها في حماية الكوادر الطبية والإنسانية، وأن تفتح تحقيقاً فورياً مستقلًا ونزيهاً يُظهر الحقيقة كاملة، ويضع حدًا لكل محاولات التعتيم أو إخفاء المعلومات، لكي لا تبقى قضية الدكتورة بان مجرد صفحة أخرى في سجل إهمال السلطات ووجع الشارع العراقي.
![]()
