بغداد – لا تزال قضية وفاة الطبيبة النفسية بان زياد تشعل الرأي العام في البصرة والعراق، وحتى على المستوى العربي، بعد مرور أكثر من ثمانية أيام على الحادثة التي سارع محافظ البصرة أسعد العيداني لوصفها بـ”الانتحار”، رغم ما كشفه التقرير الطبي الأولي من مؤشرات قوية على أن الوفاة قد تكون جريمة قتل مدبرة.
التقرير الطبي المسرب أشار إلى كدمات واضحة على الوجه والرقبة، وآثار خنق، إضافة إلى جروح عميقة في الذراعين حتى بروز العظم، وهي علامات لا تتطابق مع فرضية الانتحار، ما أثار موجة من الشكوك حول الإصرار على هذه الرواية، وطرح تساؤلات عن أسباب تدخل المحافظ في القضية وتبنيه العلني لفرضية الانتحار.
المفاجأة جاءت من منشور للنائبة السابقة رحاب العبودة، التي ألمحت إلى ارتباط الحادثة بملف مقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل نحو تسعة أشهر، وهي الجريمة التي أُدين فيها شقيق زوجة العيداني، وصدر بحقه حكم بالإعدام في حزيران الماضي.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الطبيبة بان زياد كانت المشرفة على تقييم الحالة النفسية للجاني، ورفضت إصدار تقرير يثبت إصابته باضطراب عقلي كان يمكن أن ينقذه من حكم الإعدام، ما جعلها في مواجهة مع جهات نافذة.
تصريحات النائبة السابقة وإصرار المحافظ على تبني فرضية الانتحار، رغم الأدلة الميدانية والطبية، زادت من القناعة لدى كثير من المراقبين بأن القضية قد تتعلق بعملية تصفية ممنهجة لشهود أو شخصيات وقفت ضد الضغوط السياسية في ملفات جنائية حساسة.
القضية باتت اليوم اختباراً خطيراً لمدى نزاهة الأجهزة الأمنية والقضائية في البصرة، وسط دعوات من ناشطين ومنظمات حقوقية لفتح تحقيق شفاف ومستقل، وكشف الجهات التي تحاول طمس الحقائق، وضمان عدم إفلات أي متورط من العدالة .
![]()
