طبقاً لقيادي سابق في الحشد الشعبي، فإن إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي تمديد مهلة “حصر السلاح” إلى صيف 2027، يمثل، بحسب وجهة نظر الفصائل، “ضوءاً أخضر” للاحتفاظ بترسانتها العسكرية لأشهر إضافية، مع توفير حماية سياسية من الهجمات الأميركية خلال فترة التمديد.
وتتعدد التوقعات بشأن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الموعد الجديد الذي طرحه الزيدي، في حال تأكدت الأنباء عن احتمال لقاء الرجلين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هدنة قبل السلاح
ويقول القيادي، شريطة عدم كشف اسمه، إن تحديد حزيران 2027 “كلام من طرف واحد”، سواء صدر عن الزيدي أو عن الإطار التنسيقي، لأن اتفاقاً نهائياً ومبرماً على هذا الموعد لم يحصل، وما تزال المسألة متروكة للمفاوضات.
الخطة التي أعلنها الزيدي تحمل مفارقة لافتة. فالفصائل لن تبدأ بتسليم سلاحها في الأول من تشرين الأول. سيكون عليها أولاً أن تمتنع عن الهجمات لمدة 90 يوماً، وفي المقابل لا تتعرض لهجمات أميركية.
بعد ذلك تبدأ عملية التسليم، وصولاً إلى 30 حزيران 2027.
وقال الزيدي إن الهدف ليس مجرد جمع الأسلحة، بل إنهاء وجود الفصائل ككيانات مستقلة.
وبحسب ما نقلته عنه صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن أفرادها سينضمون إلى الحشد الشعبي، بينما ستعتبر أي جماعة تستمر في العمل تحت اسم فصيل مسلح بعد انتهاء المهلة “خارجة عن القانون”.
لكن القيادي السابق في الحشد يرى أن العقدة تكمن في الشروط التي وضعتها الفصائل، والتي يفترض أن تشكل حجر الأساس في الاتفاق الذي أعلنه الزيدي.
ويقول إن تنفيذ بعض هذه الشروط قد يكون صعباً، أو أن المواعيد المحددة لها قد لا تصمد أمام تعقيدات التفاوض، ما يتيح للفصائل، بحسب تقديره، الاحتفاظ بسلاحها طوال هذه الفترة من دون أن تواجه ضربة أميركية مباشرة، خصوصاً مع اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق في نهاية أيلول الحالي.
ومن بين الشروط التي طرحتها الفصائل، من دون أن تعلن صراحة أنها ستنزع سلاحها في حال تنفيذها، إخراج القوات التركية من العراق، وإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، وإبعاد المعارضة الإيرانية المسلحة عن الأراضي العراقية.
روبيو يقول شيئاً مختلفاً
أمس، التقى الزيدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك.
وفي بيان للخارجية الأميركية، قالت واشنطن إن الرجلين ناقشا مستقبل الشراكة الأميركية-العراقية، واتفقا على أهمية أن يقوم العراق “بتفكيك الميليشيات الإرهابية”، ومنع الهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، وممارسة سيادته بالكامل.
اللغة الأميركية لا تتحدث عن تجميد الملف، ولا عن إبقاء السلاح حتى موعد غير محدد؛ إنها تتحدث عن التفكيك والسيادة ومنع الهجمات.
وهنا تظهر المسافة بين روايتين، فبغداد تقول إن أمامها 8 أشهر إضافية لإنجاز العملية، وواشنطن تقول إن الهدف هو تفكيك الجماعات المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية للهجمات.
وبالنسبة إلى مثال الألوسي، مؤسس حزب الأمة، فإن رحلة الزيدي إلى نيويورك لم تكن بالضرورة بحاجة إلى أن تصل إلى لقاء مع ترامب.
يقول الألوسي إن لقاء الزيدي بروبيو كان، بحسب معلوماته، “قمة اللقاء العراقي الأميركي في نيويورك”، وإن كل ما بعده يمكن أن يكون بروتوكولياً وشكلياً.
حتى اللقاء المحتمل بين الزيدي وترامب، كما يقول، لن يكون أكثر من أمر شكلي.
ويضيف: “أتمنى ألا يكون مثل هذا اللقاء، لأن الرئيس ترامب قد يعبر عن مشاعره تجاه وعود لم تتحقق بشكل قاسٍ، مما يضر بسمعة العراق”.
وكان الألوسي، كما يقول، يريد أن يكتب إلى الزيدي وينصحه كمواطن: “لا تذهب إلى نيويورك، ودع الأمر لوزير الخارجية أو أي مسؤول عراقي آخر”.
فالولايات المتحدة، بحسب الألوسي، ليست مسرحاً مناسباً للاستعراضات السياسية.
ويقول: “يجب أن نبتعد عن مسرح الأضواء والاستعراضات والخطابات غير المحسوبة أمام دهاة الكلمة والمناورة السياسية والدبلوماسية”.

![]()
