تنتهي الحرب، وتتوقف المدافع، ويعود الجنود إلى ثكناتهم، لكن في العراق لم تنتهِ الحرب بالنسبة لآلاف المدنيين؛ فالألغام ومخلفات المعارك بقيت كامنة تحت الأرض، تنتظر خطوة عابرة أو عجلة مركبة أو راعياً يبحث عن مرعى لقطيعه.
منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، مروراً بحرب الخليج الثانية عقب اجتياح العراق للكويت عام 1990، وصولاً إلى حرب عام 2003 والتدخل العسكري للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ومن ثم التنظيمات الإرهابية ومخلفاتها، تراكمت الألغام والمخلفات الحربية في مساحات واسعة، ولا سيما في المناطق الحدودية والصحراوية.
وفي البادية العراقية، لا تبدو الأرض دائماً كما هي؛ فقد تكون المساحة التي يبحث فيها الراعي عن الماء والمرعى، أو التي يسلكها المزارع للوصول إلى أرضه، ميداناً لمخلفات حرب لم تنتهِ آثارها بعد. والأسوأ أن بعض هذه الألغام والمخلفات قد تتحرك بفعل السيول والفيضانات، فتظهر في أماكن لم تكن معروفة سابقاً بأنها ملوثة.
وبينما تكشف الأرقام الرسمية عن آلاف الضحايا ومساحات واسعة ما تزال ملوثة، يواصل العراق مواجهة إرث حروب مضى على بعضها أكثر من أربعة عقود، في معركة مختلفة هذه المرة؛ معركة إزالة ما تركته الحروب خلفها، وإنقاذ أرواح ما زالت مهددة بخطر مدفون تحت الأرض.
وتكشف بيانات وزارة البيئة حجم المشكلة التي ما تزال تواجه العراق، إذ بقيت مساحات واسعة من الأراضي ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية، فيما لا تزال عمليات المسح والتطهير مستمرة في عدد من المناطق.

![]()
