بغداد – في خطوة جديدة تثير الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية في العراق، قرر مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرض غرامات مالية على عدد من المرشحين، بزعم مخالفتهم “نظم الحملات الانتخابية”، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات للمفوضية بأنها تتحرك وفق أجندات سياسية لإقصاء أصوات معينة وفتح الطريق أمام مرشحي أحزاب السلطة.
وبحسب القرار، تم فرض غرامة مالية قدرها 5 ملايين دينار على المرشح علي انهير عن “ائتلاف الإعمار والتنمية” في بغداد، بدعوى مخالفته المادة 2/ثانياً من نظم الحملات، مع التهديد بمضاعفة العقوبة في حال عدم إزالتها. كما غرّمت المفوضية المرشح أسامة علي الجبوري عن “تحالف خدمات” في النجف مبلغ مليوني دينار بذريعة المخالفة ذاتها.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية أنها تطبق القانون، كشفت وثائقها عن استبعاد 53 مرشحاً جديداً بحجة “عدم توافر حسن السيرة والسلوك” أو شمولهم بإجراءات المساءلة والعدالة، بينما أعادت ترشيح 27 شخصاً قالت إنهم لم يخالفوا القانون. هذه القرارات اعتبرها مراقبون استمرارًا لنهج انتقائي يمنح السلطة حق التحكم بمن يشارك في الانتخابات ومن يُقصى منها.
المفوضية، التي يفترض أن تكون مستقلة، تبدو اليوم أداة بيد الطبقة الحاكمة لترتيب نتائج الانتخابات المقبلة المقررة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، حيث يُسمح لحوالي 30 مليون ناخب من أصل 46 مليون عراقي بالتصويت، بينما تبقى الثقة الشعبية بالمؤسسة الانتخابية في أدنى مستوياتها.
وبينما تستعد البلاد لانطلاق الحملات الدعائية في 8 تشرين الأول/ أكتوبر، يرى مواطنون أن الغرامات والاستبعادات ليست سوى غطاء قانوني لتكميم الأصوات المستقلة وتثبيت سلطة الأحزاب المتنفذة، في انتخابات قد لا تختلف كثيراً عن سابقاتها التي شابتها شبهات التزوير والتلاعب .







![]()
