البصرة – في مؤشر جديد على التخبط الحكومي في معالجة أزمة المياه الخانقة بمحافظة البصرة، فجّرت قرارات مجلس المحافظة بشأن تجزئة مشروع تحلية المياه موجة غضب وانتقادات حادة، وسط تحذيرات من استمرار معاناة السكان وتهديد “حق الحياة” في واحدة من أغنى محافظات العراق.
وأعرب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، يوم الجمعة، عن استغرابه الشديد من إعلان لجنة الاستثمار في مجلس المحافظة عن إنشاء محطتين منفصلتين للتحلية في منطقتي السيبة وأبي فلوس، بدلاً من تنفيذ مشروع “المحطة الكبرى” على مياه البحر، الذي سبق أن أعلنت عنه الحكومة المركزية كحل استراتيجي لأزمة المياه.
وأكد المكتب، في بيان تلقته وكالة “شفق نيوز”، أن خطوة تجزئة المشروع تُعد تراجعاً خطيراً عن الوعود الرسمية السابقة، وتجاهلاً للمطالبات الشعبية بإنشاء محطة مركزية تعتمد على مياه البحر النقية، بعيداً عن التلوث الكيميائي والجرثومي الذي يعاني منه شط العرب.
وحذرت المفوضية من أن هذا القرار سيطيل أمد المعاناة في مناطق واسعة من البصرة، ويهدد بوقوع “مأساة إنسانية جديدة”، داعية نواب المحافظة وأعضاء مجلسها المحلي إلى تحمّل مسؤولياتهم الرقابية والتشريعية، والعمل الفوري على إعادة تفعيل مشروع محطة التحلية العملاقة، وتسليم تنفيذه إلى شركات عالمية موثوقة.
وفي سياق متصل، وصف مدير مكتب المفوضية في البصرة، مهدي التميمي، الوضع الحالي في المدينة بـ”ملحمة العطش في العصر الحديث”، مطالباً الحكومة المحلية بعدم التهرب من مسؤولياتها، محذراً من أن صبر المواطنين بدأ ينفد، وأن الإصرار على تجاهل مطالبهم يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار منظومة المياه في البصرة بشكل كامل، وسط تفاقم التلوث ونقص الخدمات، ما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية حياة المواطنين وإنقاذ المدينة من الكارثة.
![]()
