بغداد – ما يزال تعديل سلم رواتب الموظفين في العراق مجرّد شعار إعلامي تتغنّى به الحكومة والكتل السياسية في مواسم الانتخابات، دون أي نية حقيقية لتنفيذه، وسط تفاقم الغضب الشعبي بسبب الفجوة الهائلة بين رواتب المسؤولين وموظفي الدولة من أصحاب الدخل المحدود، الذين لا يتجاوز دخل بعضهم 200 دولار شهرياً.
ورغم أن القانون يُفترض أن يحقق العدالة الاجتماعية وينهي التفاوت الطبقي الصارخ، إلا أن الطبقة السياسية تماطل وتتهرب، بينما تستمر رواتب الدرجات الخاصة – من متنفذين وموالين وذوي الحظوة – في استنزاف الموازنة العامة بأرقام فلكية دون أي رقابة أو محاسبة.
وفي تصريح يكشف عمق التلاعب، قال عضو مجلس النواب هادي السلامي اليوم السبت إن “مشروع تعديل سلم الرواتب لا يزال في أدراج الحكومة”، مؤكداً أن التأخير المتعمد تتحمّله الحكومة الاتحادية التي ترفض حتى إرسال مشروع القانون إلى البرلمان رغم المطالبات الشعبية والنيابية المتكررة.
الخبراء يؤكدون أن القوى السياسية تستخدم ملف تعديل الرواتب كورقة انتخابية دون أي تنفيذ، وأن رواتب كبار المسؤولين هي العقبة الأساسية في طريق الإصلاح، حيث لا تجرؤ السلطة على المساس بامتيازات الطبقة الحاكمة، فيما تدفع الفئات الفقيرة ثمن الفساد والتواطؤ السياسي.
وبينما ينتظر ملايين العراقيين تحقيق ما تبقى من العدالة، تصرّ الحكومة على التزام الصمت، لتؤكد من جديد أن شعارات “الإصلاح” ليست سوى غطاء لتكريس الامتيازات وحماية الفساد المنظّم داخل مفاصل الدولة .
![]()
