وكالات – وسط تجاهل حكومي صارخ، تواصل الأزمة البيئية في قضاء أبو الخصيب بمحافظة البصرة تفاقمها، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات بيئية وخبراء حول تدهور الوضع المائي وارتفاع نسب التلوث إلى مستويات تهدد حياة السكان وموروث المنطقة الزراعي.
المنطقة التي كانت تُعرف بخصوبة أراضيها ووفرة بساتينها ونخيلها وأشجارها المثمرة، تحوّلت اليوم إلى مشهد مأساوي بفعل السياسات الحكومية الفاشلة، وتغوّل المشاريع السكنية التي اجتاحت البساتين، إضافة إلى تجاهل ملف تغيّر المناخ الذي يضرب العراق بشراسة دون أي تحرك رسمي فعّال.
سكان أبو الخصيب، الذين ضاقوا ذرعًا، خرجوا مؤخرًا في تظاهرات غاضبة احتجاجًا على ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، والانهيار الكامل في مستوى الخدمات الأساسية، مطالبين بإعلان حالة طوارئ بيئية وإنقاذ ما تبقى من منطقتهم المهددة.
التحذير الأبرز جاء من مرصد العراق الأخضر، الذي كشف في تقرير صدر في يونيو/حزيران أن مستويات الملوحة في شط العرب وصلت إلى نصف ملوحة مياه البحر، وسط خطر متزايد من عودة موجات التسمم بسبب الملوثات الصلبة التي تضخ في المياه، دون رقابة أو معالجة من الجهات المختصة.
الوضع في أبو الخصيب لم يعد يحتمل، لا سيما وأنه يعبّر عن صورة أوسع لحال البيئة والمياه في العراق، حيث تغيب الخطط الحكومية الجادة، وتُترك المناطق الزراعية والتجمعات السكانية تواجه مصيرها، فيما تنشغل الدولة بالمشاريع الشكلية والصفقات المليئة بالفساد.
ويوجه الأهالي اليوم نداء استغاثة إلى من تبقى من المسؤولين الأحياء ضميرًا، لوضع حدٍ لهذا الانهيار، قبل أن تصبح البصرة منطقة غير صالحة للحياة، كما باتت أبو الخصيب شاهدة على ما يمكن أن تصنعه منظومة فاسدة صمتت أمام كارثة بيئية متفاقمة .
![]()
