بغداد – في خطوة تثير الكثير من الشبهات وتفتح أبواب الفساد الحكومي، تواجه حكومة محمد شياع السوداني انتقادات حادّة بعد توقيعها عقدًا مثيرًا للجدل مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، يخص إدارة مطارات العراق، وعلى رأسها مطار بغداد الدولي.
العقد، الذي أبرمته الحكومة في أيلول الماضي دون استشارة أصحاب العلاقة أو مراعاة العواقب السيادية والاقتصادية، فجّر احتجاجات واسعة من موظفي مطار بغداد الذين عبّروا عن غضبهم داخل صالات المطار، محذّرين من أن الاتفاق الجديد يُهدد مستقبلهم الوظيفي ويُمهد لتسريحهم بالجملة.
وبحسب خبراء في الشأن الاقتصادي، فإن بنود العقد تُحمّل العراق ديونًا تتجاوز المليار دولار بضمانات سيادية، مما يُعدّ رهنًا جديدًا للقرار الوطني وإضرارًا مباشرًا بالمالية العامة. كما أشاروا إلى أن التفريط بإدارة المطار بهذه الطريقة لا يقتصر فقط على خسارة سيادية فادحة، بل يشكل ضربة قاصمة لحقوق العاملين فيه.
وفي تعليق شديد اللهجة، حذر المفكر العراقي غالب الشابندر من تداعيات إحالة المرافق الجوية الحيوية إلى الاستثمار الأجنبي، معتبرًا ذلك خطوة في طريق “تحطيم العراق وتدمير بنيته التحتية”، ووسيلة خطيرة لضرب الطبقة العاملة في الصميم، خاصة كوادر المطار التي ستُفصل من وظائفها وفقًا لما ورد في الاتفاق.
وتطرح هذه القضية تساؤلات كبرى حول شفافية الحكومة ومصالحها الخفية، في ظل غياب أي نقاش وطني أو مساءلة تشريعية حقيقية، لتتكرّس مجددًا صورة السلطة التي لا تملك من قرارها سوى التوقيع على صفقات تُضعف الدولة وتفتح الباب أمام الخصخصة العشوائية على حساب المواطن والسيادة الوطنية.
![]()
