في خطوة وصفت بأنها صفعة دبلوماسية جديدة لحكومة محمد شياع السوداني، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب – في رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء العراقي – عن فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على جميع المنتجات العراقية المرسلة إلى الولايات المتحدة ابتداءً من 1 آب/ أغسطس، مبررًا القرار بوجود “عجز تجاري كبير استمر لسنوات طويلة” بين البلدين. اللافت في الرسالة أن ترامب اعتبر أن هذه الرسوم تهدف إلى “تصحيح سياسات العراق الجمركية السيئة”، في إشارة واضحة إلى فشل متراكم في الملف التجاري وغياب أي استراتيجية فاعلة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، وآخرها حكومة السوداني، التي تعهدت مرارًا بتحديث النظام الاقتصادي لكنها أثبتت عجزها الفاضح. وبأسلوب ينطوي على الإملاء والإهانة، أشار ترامب إلى أنه “لن تكون هناك تعريفة جمركية إذا قرر العراق أو الشركات داخله تصنيع المنتجات داخل الأراضي الأمريكية”، ما يكشف بوضوح عن نزعة استعمارية اقتصادية تتغذى على ضعف القرار السيادي لحكومة بغداد، التي لم تحرك ساكنًا للرد على هذه الإهانة أو توضيح موقفها الرسمي منها. وتضمنت الرسالة تهديدًا مبطنًا: “إذا قررتم لأي سبب زيادة تعريفاتكم، فإن أي رقم تختارونه سيُضاف إلى الـ30% التي نفرضها”، وهو ما يعكس استخفافًا كاملاً بقدرة الحكومة العراقية على حماية مصالحها أو الرد بالمثل. وفي ختام رسالته، قدم ترامب عرضًا مذلًا: “إذا كنتم ترغبون في فتح أسواقكم التجارية المغلقة سابقًا أمام الولايات المتحدة وإلغاء تعريفاتكم الجمركية وغير الجمركية، فقد ننظر في تعديل لهذه الرسالة”، وكأن العراق دولة فاقدة للسيادة تُدار بقرارات من الخارج. هذه الرسالة تُعد وثيقة فاضحة تكشف إلى أي مدى وصلت التبعية الاقتصادية والسياسية في عهد السوداني، حيث لا سياسة خارجية مستقلة، ولا نظام جمركي عادل، ولا دفاع عن الكرامة الوطنية أمام سياسات الهيمنة الأمريكية
![]()
