البصرة- في مشهد يعكس حجم الانفصال بين المؤسسات المهنية وهموم الشارع، فجّرت تصريحات نقيب الأطباء في البصرة، وسام الرديني، جدلاً واسعًا بعد تلميحه إلى “استقرار” أجور الكشف الطبي، متغافلًا عن الواقع الاقتصادي الكارثي الذي يئنّ تحت وطأته ملايين العراقيين.
الرديني الذي أقر بتآكل الدينار العراقي وفقدان ثلث قيمته خلال العقدين الماضيين، سعى لتبرير أجور الكشفية التي قال إنها ما تزال “ضمن المعدلات القديمة” وتتراوح بين 10 إلى 40 ألف دينار، وكأن هذه الأرقام لا تمثل عبئًا حقيقيًا على المواطن الذي يُجبر على دفع أضعافها في فحوصات وأدوية ومراجعات متكررة. هذا الخطاب أثار موجة استهجان من المواطنين ونشطاء رأوا فيه محاولة مكشوفة للتغطية على فشل النقابة في أداء دورها الرقابي، معتبرين أن السكوت عن انفلات أسعار الفحوصات والدواء والمستلزمات، هو تواطؤ فعلي مع الفساد الطبي المستشري. مراقبون وصفوا تصريحات الرديني بأنها “عقيمة ومضلّلة”، لا تسعى لإيجاد حلول، بل لتبرير واقع متهالك، إذ كان من الأجدر بالنقابة أن تضغط لتنظيم أسعار العلاج بشكل شامل لا أن تكتفي بنقل اللوم إلى أطراف أخرى وكأنها كيان منفصل عن منظومة الصحة.
أما حديث الرديني عن قانون الضمان الصحي كحل مرتقب، فاعتبره كثيرون “حبرًا على ورق”، في ظل غياب أي مؤشرات لتفعيله أو تطبيقه، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول أداء النقابة ومصداقيتها في تمثيل الأطباء وخدمة المرضى في آنٍ واحد. في المحصلة، يرى مختصون أن الشارع لم يعد يتحمل خطابات تبريرية أو وعودًا مؤجلة، بل ينتظر إجراءات ملموسة تبدأ من كبح جماح الأسعار الفاحشة، مرورًا بتسعير الدواء تحت رقابة حكومية، وانتهاءً بإصلاح شامل للبيئة العلاجية التي أصبحت عبئًا نفسيًا وماليًا على المواطن المنهك أصلًا.
![]()
