كشفت بيانات صادمة عن انهيار خطير في الأداء الحكومي لإدارة محمد شياع السوداني، بعد تجميد ما يقرب من 1459 مشروعًا تنمويًا حيويًا في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الصحة، التربية، الطرق، والطاقة، بقيمة تتجاوز 10 تريليون دينار عراقي، وفقاً لما كشفه الخبير الاقتصادي علي دعدوش.
مشاريع متوقفة بنسبة إنجاز لا تتعدى 49%، في صورة صارخة لعجز إداري ومالي بلغ ذروته في واحدة من أغنى الدول بالنفط. ما يجري، وفق محللين، ليس تعثراً فنياً أو عارضاً، بل انعكاس مباشر لنهج حكومي فاسد يفتقد لأبسط قواعد التخطيط والرؤية الاستراتيجية. الخبير النفطي نبيل المرسومي أكد أن نحو 40 مليار دولار من عائدات النفط تم إنفاقها بالكامل لتغطية رواتب موظفي الدولة وشركات التراخيص النفطية، دون تخصيص أي نسبة منها للاستثمار أو إعادة الإعمار، مما يجعل الدولة أشبه بجهاز صرف رواتب ضخم لا وظيفة له سوى الحفاظ على شبكة المحسوبية والولاءات.
وفي الوقت الذي يعيش فيه العراق أزمة خدمات خانقة وبنية تحتية شبه منهارة، تواصل الحكومة هدر المال العام دون مساءلة أو رقابة حقيقية، وسط تراكم ديون داخلية تجاوزت 85 تريليون دينار، ما يضع البلاد على شفير أزمة مالية حادة. النهج الذي تتبعه حكومة السوداني في إدارة الاقتصاد، والذي يقوم على تغطية النفقات الجارية فقط وتجميد المشاريع الإنتاجية، يعكس استخفافًا بمصير شعب بأكمله، ويفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مصير الموازنات الانفجارية، والجهات التي استفادت من تجميد المشاريع، ومن يقف وراء هذا الانهيار المنهجي.
المواطن هو الخاسر الأول، إذ يواجه تعطلاً في الخدمات، وغياب مشاريع الإسكان، وتردياً في البنية التحتية، بينما تتعامل السلطات مع ثروات العراق وكأنها حساب مصرفي خاص يُدار بعيدًا عن أي معايير للحكم الرشيد أو المسؤولية الوطنية. وفي ظل هذا الواقع، تزداد الأصوات المطالبة بتغيير جذري في بنية الحكومة الحالية، ومحاسبة المتورطين في تجميد المشاريع ونهب المال العام، قبل أن يدخل العراق في نفق اقتصادي واجتماعي يصعب الخروج من
![]()
