بغداد – بغداد – في مؤشر جديد على فشل السلطات في إدارة أحد أخطر الملفات الاستراتيجية، أعلنت وزارة الزراعة، اليوم الاثنين، أن العراق انتقل رسمياً من مرحلة شح المياه إلى مرحلة ندرتها، وسط تحذيرات من تقليص الخطة الزراعية للحنطة والشعير، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي.
مستشار الوزارة مهدي ضمد القيسي كشف أن الخزين المائي للبلاد انخفض إلى أقل من 10 مليارات متر مكعب، بالتزامن مع سنوات جفاف قاسية، مؤكداً منع زراعة الشلب والاكتفاء بزراعة محدودة للحفاظ على الأصناف، مع التوجه لتقليص زراعة الحنطة والشعير وحصرها على مياه الأنهار باستخدام تقنيات الري الحديثة.
ورغم تحذيرات متكررة منذ سنوات، لم تنجح الحكومات المتعاقبة، ومنها حكومة محمد شياع السوداني، في بناء فريق تفاوضي قوي أو وضع استراتيجية واضحة لحماية الحصة المائية، تاركة الملف رهينة لسياسات دول المنبع، وعلى رأسها تركيا، التي تتحكم بتدفق نهري دجلة والفرات عبر سدودها ومشاريعها، بينما اكتفت بغداد بردود خجولة وقرارات مؤقتة لم تغير من الواقع شيئاً.
مصادر برلمانية أكدت أن وعود أنقرة بزيادة الإطلاقات المائية لم تُحدث تحسناً ملموساً، فيما يواصل الجفاف تدمير الأهوار وتجفيف الأراضي الزراعية في محافظات الجنوب، متسبباً بموجات نزوح جماعي وانقطاع مياه الشرب عن مناطق واسعة في ذي قار وميسان.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية ليست نتيجة عوامل مناخية فقط، بل ثمرة عقود من سوء الإدارة، وغياب الاستثمار في مشاريع حصاد المياه، وفشل في بناء شبكة علاقات إقليمية تضمن حقوق العراق المائية، مما يجعل البلاد على أعتاب كارثة زراعية واقتصادية تهدد الأمن الوطني برمته .
![]()
