بغداد – أعلنت نقابة المعلمين العراقيين ، رفضها القاطع لخطوة وزارة المالية التي طعنت بعدم المصادقة على الفقرة (4/ ثالثاً) من التعديل الأول لقانون وزارة التربية رقم (22) لسنة 2011، والتي تقضي بمضاعفة المخصصات المهنية للمعلمين—رغم أن القانون استكمل جميع مراحله الدستورية والقانونية.
هذا التعديل كان البرلمان قد مرّره في 25 آب/أغسطس 2025 بهدف دعم التعليم في المناطق الريفية والنائية عبر تشجيع الكوادر التربوية، وفق ما أكده مجلس النواب في حينه. لكن بعد الانتخابات مباشرة، ظهر كتابان من وزارة المالية: أحدهما يطعن بالقانون، والآخر يعترف بـ”عجز تخصيص أجور المتعاقدين”.
خطوتان اعتبرهما المعلمون دليلاً على استغلال أصواتهم ثم الالتفاف على وعود تحسين أوضاعهم.
المجلس المركزي لنقابة المعلمين وصف قرار المالية بأنه “يثير الريبة” ويكشف وجود نية مبيتة لإخفاء الطعن خلال فترة الانتخابات، بهدف استثمار أصوات المعلمين، وعدّ ذلك “استهانة واضحة بحقوق شريحة وطنية قدمت الكثير”.
وطالبت النقابة مجلس الوزراء، في جلسته الثلاثاء المقبل، بإلغاء الطعن وإدراج الفقرة ضمن موازنة 2026، فضلاً عن تنفيذ مستحقات المعلمين المتعلقة بـ:
إطلاق العلاوات والترفيعات،
تثبيت العقود،
توفير السيولة لدفع أجور المتعاقدين دون تأخير،
تنفيذ قرار مجلس الوزراء (271) لعام 2025 بالكامل.
ولوّحت النقابة بسلسلة خطوات تصعيدية إذا تجاهلت الحكومة مطالبها:
تظاهرات في جميع المحافظات الأربعاء المقبل،
اعتصام داخل المدارس الخميس،
تظاهرات كبرى الأحد بمشاركة جميع المحافظات،
مع تأكيد استعدادها لاتخاذ إجراءات أقسى في حال استمرار تجاهل حقوق المعلمين.
وجاءت هذه التطورات بعد أن فجّر كتاب وزارة المالية الصادر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر غضبًا واسعًا، حيث بررت فيه الطعن بـ”قلة السيولة”، و”الاقتراض لتغطية الرواتب”، و”تذبذب أسعار النفط”—مبررات تُستخدم مراراً لتغطية سوء الإدارة والفساد المالي المزمن.
أما كتاب المالية الثاني، الصادر في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، فحمل عنوانًا صريحًا: “عجز تخصيص أجور المتعاقدين”، في إشارة جديدة إلى اختلال إدارة الموارد وتشويه أولويات الإنفاق.
هذه الأزمة تُعيد إلى الأذهان احتجاجات نيسان/أبريل الماضي، التي شهدت اعتقالات ودعاوى “كيدية” ضد المعلمين المطالبين بزيادة الرواتب والمخصصات وقطع الأراضي، لتعود اليوم الشرارة ذاتها وتعلن بداية غضب تربوي جديد.
![]()
