بغداد – اهتزّت بغداد سياسياً بعد قرار المحكمة الاتحادية الذي نسف دورة البرلمان الخامسة بالكامل، معلناً انتهائها وتحويل الحكومة إلى “تصريف أعمال” فقط، في خطوة كشفت حجم التخبط داخل مؤسسات الدولة وفضحت الصراع على الشرعية الدستورية. القرار الذي وُصف بالأكثر صدمة منذ إعلان نتائج انتخابات 11 تشرين الثاني، جاء ليطيح بكل ما كانت تروّج له الطبقة الحاكمة حول استمرار الدورة، وليكشف أن الجدل الدستوري لم يكن سوى نتيجة لإدارة مرتبكة وقرارات مرتجلة تتحكم بها السلطة.
القانوني حسين الطائي أكد أن قرار الاتحادية “ملزم وفوري”، ما يعني أن نواب الأمة عادوا خلال لحظات إلى “مواطنين بلا حصانة”، في مشهد يعكس كيف سُيّرت الدولة لسنوات وفق تفسيرات متضاربة وأساليب تُظهر حجم الفوضى داخل البرلمان والحكومة معاً. الاتحادية اعتبرت المدة الدستورية منتهية، لتغلق الباب أمام كل محاولات تمديد واقع سياسي مترهّل، وتُعلن عملياً توقف البرلمان عن العمل بالكامل.
التصريح الذي فجّر القضية كان لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، حين قال إن تحديد موعد 11 تشرين الثاني للانتخابات “مخالف للدستور”، وإن التاريخ الدستوري الصحيح هو 24 تشرين الثاني. هذا التصريح، الذي جاء قبل ساعات فقط من بدء الاقتراع، فضح حجم التناقض داخل مؤسسات الدولة، ودفع رئاسة الجمهورية لتقديم طلب تفسير رسمي، قبل أن تأتي المحكمة اليوم لتؤكد أن كل ما جرى لم يكن سوى إدارة سياسية مرتبكة تحاول الالتفاف على النصوص الدستورية.
المحلل السياسي عدنان التميمي وصف قرار الاتحادية بأنه “ضربة مفاجئة للأحزاب”، مؤكداً أن البرلمان أصبح “معطلاً نهائياً”، وأن أي جلسات كان يجري التخطيط لها لتمرير قوانين أو صفقات مؤجلة انتهت إلى الأبد. ويشير التميمي إلى أن الساحة السياسية ستشهد خلال الساعات المقبلة انفجاراً في المواقف، خصوصاً بعد أن أسقط القرار آخر غطاء شرعي كانت تستند إليه القوى المتنفذة.
تحوّل الحكومة إلى “تصريف أعمال” وضع القوى السياسية، وخاصة الإطار التنسيقي، أمام مأزق جديد: الإسراع بحسم مرشح رئاسة الوزراء وسط خلافات عميقة بين من يريد التجديد لمحمد شياع السوداني ومن يدفع باتجاه اسم آخر، ما يكشف عمق الصراع داخل السلطة نفسها.
وبحسب مراقبين، فإن قرار الاتحادية لم يكن مجرد تفسير قانوني، بل إعلان صريح بانتهاء مرحلة سياسية كانت تُدار بمزاج سلطوي وأجندات حزبية، ودخول العراق في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد. سقوط الحصانة، تعطّل البرلمان، وتحويل الحكومة إلى تصريف أعمال… كلها مؤشرات على أن البلاد تقف أمام لحظة كشف حقيقية لمدى الفساد والتخبط الذي حكم المشهد خلال السنوات الماضية.
![]()
