بغداد – في مؤشر جديد على هشاشة القرار السياسي العراقي وارتهانه للضغوط الخارجية، كشف مصدر دبلوماسي رفيع عن زيارة مرتقبة لوفد أميركي إلى بغداد، محمّلاً برسائل مباشرة من إدارة البيت الأبيض إلى أطراف العملية السياسية، في خطوة تعكس قدرة القوى الخارجية على توجيه المسار الداخلي للبلاد دون أي اعتراض حكومي واضح.
وقال المصدر إن “وفداً يضم شخصيات سياسية أميركية سيصل قريباً إلى العاصمة، حاملاً رسائل رسمية لكل الشركاء السياسيين”، في دلالة على أن واشنطن لم تعد بحاجة لبوابة القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل تخاطب القوى العراقية بشكل منفرد، ما يعكس حجم النفوذ الأمريكي في المشهد السياسي.
ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه العلاقة بين بغداد وواشنطن حالة جمود شكلي منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، رغم أن التواصل العملي لم يتوقف، واقتصر علناً على تحركات القائم بالأعمال ستيفن فاغن واتصال وحيد برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وسط تساؤلات عن غياب أي موقف عراقي قادر على إدارة ملف العلاقات الخارجية بشكل مستقل.
الزيارة الأميركية الأخيرة إلى بغداد في آب الماضي – بحسب مصادر مطلعة – ناقشت ملفات حساسة أبرزها الانسحاب الأميركي من قواعد رئيسية، وتداعياته الأمنية، إلى جانب ملفات اقتصادية وطاقوية، ما يعكس عمق التدخل الأميركي في شؤون يفترض أن تكون بيد الحكومة العراقية حصراً.
ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل قام في 19 تشرين الأول الماضي بتعيين مارك سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، وهو رجل أعمال أميركي من أصول عراقية قدّم دعماً واسعاً للحملة الانتخابية لترامب، ما يثير علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي سيؤديه، ومدى استعداد السلطات العراقية للتعامل مع مبعوث يحمل خلفيات سياسية واقتصادية مترابطة مع دوائر النفوذ الأميركي.
وبين زيارات متكررة، ومبعوثين جدد، وملفات تُدار خلف الأبواب المغلقة، يتكرّس انطباع بأن القرار العراقي يتراجع أمام النفوذ الخارجي، في وقت يغيب فيه أي جهد حكومي لحماية سيادة الدولة أو فرض إطار واضح للتعامل مع هذه التدخلات .
![]()
