بقلم :د. أيهم السامرائي

مفاوضات استسلام نظام الملالي في إيران للجانب الأمريكي بدأت في إسلام آباد يوم السبت الماضي، وحضرها نائب الرئيس الأمريكي فانس مع كوشنر وويتكوف، أي ثلاثة فقط، فيما حضر عن الجانب الإيراني 80 عضوًا بالإضافة إلى المرافقين والحمايات. وهذا يعني أنه لا توجد قيادة موحدة في إيران، وأن المرشد الأعلى الجديد في ذمة الخلود، وأن الإيرانيين لديهم الآن تعدد في مراكز القرار. وقد فهم الأمريكيون أنه لا يمكن الاتفاق مع دولة تدّعي كل مؤسسة فيها القيادة، ولهذا أنهوا الاجتماع بعد 23 ساعة، وسلموا مطالبهم، وأعادوا الوفد الإيراني إلى بلاده المدمرة. لم يأتِ الأمريكيون بوفد كبير لأن نائب الرئيس يمتلك كامل الصلاحيات للموافقة على ورقة الاستسلام، التي يجب أن تحتوي على الأقل على أربعة شروط تُنفذ فورًا، وهي: لا للنووي، ولا للصواريخ الباليستية، ولا للوكلاء، ولا لإغلاق مضيق هرمز. وإذا وافق 80 عضوًا إيرانيًا على ذلك، فمن الممكن ترك النظام ليتعامل مع شعبه، الذي قد ينقلب على قيادته، لأن هذه القيادة خدعته لمدة 46 عامًا، ودمّرت أحلامه وأحلام جيرانه، بعد أن أنفقت أكثر من تريليون ونصف على برامج تكنولوجية نووية وصاروخية ودفاعية تعود في أصلها إلى سبعينيات القرن الماضي، بينما تتفوق التكنولوجيا الأمريكية عليها علميًا بمئة عام، لا زمنيًا فقط. فلماذا تقوم العمائم وأتباعها من الأحزاب السياسية بتدمير البلاد والعباد؟
صرّح ترامب بالكثير بعد انتهاء المفاوضات، حيث قال إن البحرية الأمريكية ستبدأ، اعتبارًا من الآن، عملية إيقاف جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته، وأمرت أيضًا بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها. كما أشار إلى بدء تدمير الألغام التي زرعها الإيرانيون في المضيق، وأن أي إيراني يطلق النار على القوات الأمريكية أو على سفن مدنية سيتم قتله. وأضاف أن إيران وعدت بفتح مضيق هرمز لكنها لم تفِ بوعدها، مما تسبب في قلق واضطراب لدى دول كثيرة، وأنها غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية، معلنًا فرض حصار بحري على مضيق هرمز من وإلى إيران. امريكا والرئيس ترامب وحلفائهم لن يتوقفوا الأبعد قلع النظام واستبداله بنظام مدني وطني مستقل وهذا الذي سيحدث مهما تحاور الجانبين او تقاتلا…… قلنها ان القرار بتغير النظام الإيراني والعراقي واليمني اخذ في مؤتمر الحزب الجمهوري لاختيار ترامب رئيساّ للولايات المتحده الأمريكية مرة ثانية وكنت حاضراّ ذلك المؤتمر والذي تكلم فيه عن اخطاء اوباما وبايدن في التعامل مع النظام الإيراني وأخطاء بوش في التعامل مع نظام صدام حسين ووعد بأصلاحهما، والرئيس ترامب يقوم بذلك وبخطوات ذكية ومدروسة تأخذ بالاعتبار الداخل الأمريكي والعالم.
العالم يتحرك بسرعة، بينما لا تزال بعض الأطراف في بغداد تعيش خارج الزمن، وكأن ما يجري حولها لا يعنيها، أو كأنها معزولة عن التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة. تتصرف هذه الأطراف وكأنها غير معنية بحجم التهديدات، ولا بنتائج السياسات التي أوصلت العراق إلى هذا المستوى من الضعف والارتباك. الأخطر من ذلك، أن هناك إصرارًا واضحًا على الاستمرار في النهج ذاته، من خلال الدفع نحو اختيار قيادات عليا يُنظر إليها على أنها امتداد لجهات خارجية، في تحدٍ صارخ لفكرة الدولة والسيادة. ويتم ذلك في وقت تدرك فيه القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، طبيعة هذه الارتباطات وتفاصيلها، ما يجعل هذا السلوك أقرب إلى تجاهل متعمد للواقع لا أكثر. العراق اليوم يمر بأزمة مركبة، سياسية واقتصادية وأمنية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل مورد مالي، خصوصًا بعد تعطل تصدير النفط لأسابيع، وهو المصدر الرئيسي للاقتصاد. ومع ذلك، يستمر الهدر المالي والفساد دون رادع، ويتعاظم نفوذ السلاح خارج إطار الدولة ليصبح أكثر تأثيرًا من المؤسسات الرسمية، بينما تتراجع الخدمات إلى مستويات غير مقبولة. ورغم خطورة هذه المعطيات، لا تزال الأولويات لدى بعض القوى السياسية تدور حول تقاسم المناصب، بدل معالجة جذور الأزمة. تُنفق المليارات على الامتيازات والسفر والنفقات غير الضرورية، في حين تُترك الفئات الأضعف—من أيتام وأرامل ومتقاعدين—لمصيرها، في مشهد يعكس خللًا عميقًا في إدارة الدولة. في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية، وتُطرح مطالب واضحة تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء أي وجود أو تأثير خارجي غير رسمي، وتجفيف منابع التمويل غير القانوني، وبناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي. ومع ذلك، تتعامل الحكومة مع هذه المتغيرات وكأنها غير قائمة، أو قابلة للتأجيل. هذا النهج لم يعد قابلًا للاستمرار. المؤشرات كافة تدل على أن مرحلة جديدة تقترب، وأن استمرار تجاهل الحقائق لن يؤدي إلا إلى فرض التغيير بطرق أكثر حدة. العراق اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. إما تصحيح المسار واستعادة الدولة، أو الاستمرار في سياسة الإنكار حتى لحظة الانفجار
المجلس الوطني العراقي للتغيير أنهى تعيين نواب الرئيس ورؤساء اللجان وسكرتيره العام، وله جناحان يعملان على إعادة بناء عراق قوي، مستقل، مدني، وديمقراطي، في الداخل والخارج. ويهدف إلى تحقيق ذلك بالطرق السلمية أولًا، مع رفض الانتقام، واعتماد القضاء العادل أساسًا للحكم. كما يعمل جناحه الخارجي على التواصل مع صناع القرار لدعم مسار استعادة العراق لدوره الطبيعي، وتمكينه من التأثير الإيجابي في قضايا المنطقة والعالم وتوكلوا على الله وتذكروا انه دائماّ معنا.
د. أيهم السامرائي
المجلس الوطني العراقي للتغير
١٦ / ٤ /2026
![]()
