أعادت حادثة وفاة موقوف داخل قسم مكافحة الإجرام في محافظة الديوانية، جنوبي العراق، فتح ملف التعذيب والانتهاكات داخل السجون ومراكز التوقيف، وسط تصاعد مطالبات حقوقية وقانونية بفرض رقابة صارمة على أساليب التحقيق ومحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق المحتجزين.
وتوفي الموقوف، الاثنين الماضي، أثناء وجوده قيد التحقيق، بعدما ظهرت على جثته آثار ضرب وكدمات، الأمر الذي أثار موجة غضب وانتقادات واسعة، لا سيما مع تكرار حوادث مماثلة خلال فترات زمنية متقاربة، وما يرافقها من اتهامات باستخدام العنف لانتزاع الاعترافات.
وتعد هذه الحادثة الثانية خلال أقل من شهر، بعد وفاة موقوف آخر داخل مركز شرطة في مدينة الفلوجة، غربي العراق، حيث قالت عائلته إنه تعرض للضرب والتعذيب أثناء توقيفه.
وأكد رئيس اللجنة الأمنية في الحكومة المحلية لمحافظة الديوانية، خضير المياحي، أن التحقيقات الأولية كشفت تعرض الموقوف للتعذيب داخل قسم مكافحة الإجرام، ما أدى إلى وفاته بشكل مباشر.
وقال المياحي، في بيان، إن الكشف على الجثة أظهر وجود آثار تعذيب واضحة، مشيراً إلى أن قائد شرطة المحافظة قرر إيداع الضابط المسؤول واثنين من المنتسبين السجن، مع إحالتهم إلى المحكمة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأضاف أن ما حدث يمثل “فعلاً مداناً” تسبب بوفاة الموقوف، داعياً الأجهزة الأمنية إلى الالتزام بالقوانين واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة المحتجزين خلال مراحل التحقيق.
وتسلط هذه الحوادث الضوء مجدداً على الفجوة بين النصوص القانونية التي تمنع استخدام العنف والإكراه أثناء التحقيق، وبين الممارسات التي تحدث داخل بعض مراكز التوقيف، بحسب مختصين بالشأن القانوني والحقوقي.
وقال المحامي رائد التميمي إن ما يجري داخل بعض السجون ومراكز الاحتجاز من تعذيب وانتزاع اعترافات بالقوة يمثل “اجتهادات فردية مخالفة للقانون”، منتقداً استمرار تسجيل حالات وفاة أو إصابات خطيرة بين الموقوفين رغم وجود تعليمات واضحة تنظم آليات التحقيق وتحظر الإساءة إلى المحتجزين.

![]()
