في ظل أجواء سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتقاطع التطورات في العراق بين ملفات “الاختراقات الجوية والعمليات السرية” من جهة، وتعثر استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من جهة أخرى، وسط تصاعد الجدل حول طبيعة التوازنات السياسية وحدود التدخلات الإقليمية والدولية في المشهد الداخلي.
وتعود إلى الواجهة تقارير غير محسومة بشأن وجود نشاطات عسكرية أو استخبارية أجنبية داخل الأراضي العراقية، تحديداً في مناطق متفرقة بين كربلاء والنجف والأنبار، ما فتح الباب أمام روايات متضاربة حول طبيعة تلك التحركات، وما إذا كانت مرتبطة بالصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل. وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن هذه المعطيات، سواء ثبتت أم لم تثبت، تعكس هشاشة في منظومة الأمن الداخلي وتعدد مراكز القرار الأمني في البلاد.
سياسياً، لا تزال حكومة الزيدي تواجه تحديات داخلية منذ جلسة منح الثقة التي عقدها مجلس النواب الخميس الماضي (14 أيار/مايو)، والتي شهدت التصويت على 14 وزيراً من أصل 22، فيما تم تأجيل حسم عدد من الحقائب الوزارية، بينها الوزارات الأمنية، نتيجة استمرار الخلافات بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة. ويأتي هذا التعثر في وقت تشير فيه قراءات سياسية إلى أن غياب الحسم في الملفات السيادية قد يترك أثره المباشر على أداء الحكومة في المرحلة الأولى من عمرها التنفيذي.
وفي هذا السياق، برزت اتهامات سياسية متبادلة بين أطراف داخل المشهد البرلماني، إذ تحدثت النائبة ابتسام الهلالي، عن وجود “تفاهمات جانبية” بين قوى سياسية أدت إلى تعطيل حسم وزارتي الداخلية والتعليم العالي، معتبرة أن هذا التأخير لا يقتصر على الخلافات التقليدية حول تقاسم الحقائب، بل ينعكس بشكل مباشر على استقرار مؤسسات الدولة، خصوصاً الأمنية منها.
من جانبه، اتهم عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي، رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي بالتحرك ضمن ما وصفه بـ”أجندات خارجية” تهدف إلى إرباك المشهد السياسي داخل الإطار التنسيقي، عبر تعطيل تمرير بعض الوزارات خلال جلسة منح الثقة، وهي اتهامات تنفيها قوى أخرى وتدرجها ضمن سياق الصراع السياسي التقليدي على النفوذ داخل البرلمان.

![]()
