تتواصل حملة مكافحة الفساد في العراق وسط تأكيدات حكومية ظاهرية بالمضي في ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة، بالتزامن مع تباين الموقف الحكومي وتغاضيه عن ملاحقة رؤوس الفساد الكبيرة وقراءات ترى أن نجاح الحملة لن يقاس بعدد الاعتقالات، بل بنوعها وقدرتها على تحقيق إدانات قضائية وإصلاحات مؤسسية تعالج جذور الفساد.
وفي السياق ذاته، رأت صحيفة ديلي صباح التركية، في تقرير، أن المداهمات والاعتقالات الأخيرة تعكس شكليا التزاماً أكبر بمعالجة الفساد المتجذر في العراق، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً باستكمال الملاحقات القضائية، واسترداد الأموال العامة، وتنفيذ إصلاحات تعزز الشفافية والمساءلة تجاه مجمل الشخصيات المتورطة بتضخم الثروات وليس فقط على صغار اللصوص .
وأشار التقرير إلى أن الفساد ترسخ داخل مؤسسات الدولة منذ عام 2003 مع توسع نظام المحاصصة، لافتاً إلى أن الحكومات السابقة أطلقت حملات عدة لمكافحة الفساد، لكنها لم تحقق نتائج مستدامة، الأمر الذي أبقى الشارع العراقي متشككاً في جدوى أي حملة جديدة.
وأضاف التقرير أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاعتقالات، ولا سيما أن بعض الموقوفين يتمتعون بنفوذ سياسي، معتبراً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحويل التحقيقات إلى إدانات قضائية، واسترداد الأموال المنهوبة، وإجراء إصلاحات دائمة، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العراق بعيدا عن محسوبيات او ازدواجية للمعايير بدت واضحة على مواقف وممارسات علي الزيدي في اجراءات تلك الحملة المثيرة للجدل .

![]()
