تشهد القروض المصرفية في القطاع الأهلي ارتفاعًا في أسعار الفائدة والرسوم، ما أفقدها دورها كوسيلة ميسرة لتلبية الاحتياجات المالية أو تمويل المشاريع، وبسبب الظروف الاقتصادية الحالية، لجأ عدد متزايد من المواطنين إلى الاقتراض، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن الأعباء المالية التي يتحملها المقترضون نتيجة ارتفاع كلفة القروض.
ويقول المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، إن مستويات الفوائد التي تفرضها بعض المصارف الأهلية في العراق لا تنسجم مع الواقع الاقتصادي ولا مع مستويات دخل المواطنين، ولا سيما في ظل التحديات المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف القدرة الشرائية.
وأوضح أن القروض يفترض أن تكون أداة لتحفيز النشاط الاقتصادي، وتمويل المشاريع، وتلبية الاحتياجات الأساسية، إلا أن ارتفاع كلفتها يحولها في كثير من الأحيان إلى عبءٍ ماليٍّ طويل الأمد على المقترضين، مشيراً إلى أن الخطورة تكمن في وجود بعض “المصارف التي لا تكتفي بسعر الفائدة المعلن، بل تلجأ إلى فرض رسوم إدارية وعمولات وتأمينات مختلفة ترفع الكلفة الفعلية للقرض، وهو ما يُعدُّ تحايلاً والتفافًا على الضوابط المنظمة لأسعار الفائدة، ويؤدي إلى تحميل المقترض أعباءً مالية قد لا تكون واضحة له عند توقيع العقد”.
ويرى أن ذلك يضعف مبدأ الشفافية، ويجعل المقترض غير قادر على معرفة الكلفة الحقيقية للتمويل منذ البداية.
ويؤكد عيد أن استمرار ارتفاع فوائد القروض “ينعكس سلباً على الاقتصاد، لأنه يقلص قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على التوسع، ويحد من الاستثمارات الجديدة، ويرفع احتمالات التعثر في السداد، ما ينعكس في النهاية على القطاع المصرفي نفسه وحركة السوق”.
ويردف: “استمرار هذه السياسة لا يخدم التنمية الاقتصادية، بل يكرس حالة من الركود ويضعف الثقة بالنظام المصرفي”.

![]()
