اكد رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، إياد الطالبي، أن القطاع مر بتراجع حاد منذ 2018، قائلاً إن إنتاج العراق كان يتجاوز 900 ألف طن في ذلك العام، بينما يقدّر الإنتاج الحالي بنحو 250 إلى 300 ألف طن.
وكانت تقديرات سابقة نقلت عن الطالبي تشير إلى أن إنتاج العراق في 2018–2020 تجاوز مليون طن عند احتساب إنتاج المزارع المرخصة وغير المرخصة، ما يعكس حجم التغير الذي أصاب القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ويعزو الطالبي، التراجع الحالي إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها شحة المياه، وردم الأحواض غير المرخصة، ثم القرارات المتعلقة بإغلاق المزارع المرخصة، فضلاً عن التلوث والأمراض والمنافسة من الأسماك المستوردة.
ويؤكد أن قرار إغلاق المزارع المرخصة، الذي اتخذته الجهات المعنية على خلفية أزمة المياه، أضر بالمربين، خصوصاً أن كثيراً من هذه المشاريع تعمل بتراخيص رسمية وتدفع الرسوم المستحقة عليها.
وبحسب الطالبي، فإن مشكلة المزارع لا تتعلق بالمياه فقط، وإنما أيضاً بطريقة الانتقال إلى نماذج إنتاج جديدة، فالمزارع التي تحتوي على أسماك لا يمكن إفراغها خلال أيام أو أسابيع، لأن دورة الإنتاج تحتاج إلى أشهر، بينما يؤدي الإغلاق المفاجئ إلى دفع المربين لتسويق الأسماك بصورة مكثفة، الأمر الذي يضغط على الأسعار ويهدد جدوى الاستثمار.
وكانت وزارة الموارد المائية قد اتجهت إلى إلزام أصحاب المزارع بالتحول إلى الأنظمة المغلقة، التي تعيد تدوير المياه وتستهلك كميات أقل منها، في محاولة للتكيف مع أزمة الجفاف.
وتشير الوزارة، إلى أن هذا النموذج أكثر كفاءة في استخدام المياه، وهو توجه تتبعه دول تواجه شحاً مائياً، كما شهدت السنوات الماضية حملات لإزالة أحواض سمكية غير مرخصة في إطار سياسة ترشيد استخدام المياه.
لكن الطالبي يرى أن الانتقال يجب أن يكون تدريجياً ومدعوماً، وليس عبر إغلاق المشاريع القائمة من دون توفير بدائل كافية أو تعويضات، مبيناً أن كلفة إنتاج كيلوغرام السمك تصل إلى نحو 5 آلاف دينار عراقي، بينما تدخل أسماك الكارب المستوردة إلى السوق بأسعار تقارب 3 آلاف دينار، ما يجعل المنتج العراقي عاجزاً عن المنافسة.
ويضيف أن بعض الأسماك المستوردة تدخل حية وبكميات كبيرة، معتبراً أن استمرار ذلك يضعف قدرة المربي العراقي على الصمود.
ويستهلك العراقيون الأسماك بكميات محدودة مقارنة بكثير من الدول، لكنها تحتل، خصوصاً أسماك الكارب، مكانة راسخة في المائدة المحلية، فيما ترتبط أنواع مثل البني والقطان والشبوط بذاكرة المطبخ العراقي وثقافته الغذائية.
ولا يقتصر الضغط على المياه والسوق، بحسب الطالبي، إذ تعرضت مشاريع تربية الأسماك لمشكلات مرضية، بينها فيروس الهربس، الذي يقول إنه تسبب بنفوق نسب مرتفعة من الإنتاج في بعض المزارع، مع غياب الدعم الكافي للمنتجين وضرورة توفير اللقاحات اللازمة.
ويحذر من أن استمرار هذه الظروف لا يهدد أصحاب المزارع وحدهم، بل يمتد إلى العمال والصيادين وسلسلة واسعة من المهن المرتبطة بالقطاع، من النقل والتجارة إلى المطاعم.
.

![]()
