تتواصل تداعيات قرار الحكومة العراقية رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار، الذي أُعلن قبل أيام، وسط تصاعد المخاوف من انعكاساته على الأسواق ومعيشة المواطنين، في وقت تواجه فيه الموازنة العامة ضغوطاً مالية وعجزاً متزايداً.
ويمنح رفع سعر الصرف الحكومة إيرادات دينارية أكبر مقابل العائدات النفطية المقومة بالدولار، إلا أن هذه المعالجة المالية تأتي بكلفة يتحمل جانباً منها المواطن، مع ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع القوة الشرائية للدينار.
ويثير القرار تساؤلات بشأن الخيارات التي اعتمدتها الحكومة لمعالجة العجز، خصوصاً أن المواطن يجد نفسه أمام ارتفاع محتمل في أسعار السلع والخدمات، بينما تبقى الدخول والرواتب دون تغيير يوازي حجم التراجع في القدرة الشرائية.
كما تضع تداعيات القرار المجالس التشريعية أمام مسؤولية الرقابة والمساءلة، خصوصاً مع استمرار الانتقادات المتعلقة بكيفية إدارة المال العام، والبحث عن حلول للعجز لا تقوم على تحميل المواطنين تبعات الأزمة.
وبينما تؤكد الحكومة أن القرار يأتي في إطار مواجهة التحديات المالية والاقتصادية، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر تعرضاً لتداعياته اليومية.
فهل يكون رفع سعر الصرف حلاً مؤقتاً لعجز الموازنة، أم أن الحكومة اختارت الطريق الأسهل عبر تحميل المواطن فاتورة الأزمة؟
![]()
