في مشهد يلخّص حجم الانحدار الإنساني واللا مبالاة الرسمية، تُوفي اليوم الجمعة أحد السجناء من محافظة الأنبار – قضاء الرمادي، داخل أحد سجون العاصمة بغداد، بعد تجاهل صرخاته واستغاثاته التي لم تجد سوى القسوة والاتهام بـ”التمثيل” من عناصر الحماية، في دليلٍ صارخ على الإهمال المتجذر في مؤسسات الدولة.
السجين، الذي قضى 11 عامًا في السجن، كان ضمن نحو 400 نزيل تم إعدادهم صباح اليوم لنقلهم إلى سجن التاجي. وأثناء تجميعهم في الساحة، بدأ يصرخ بألم شديد في صدره، مرددًا عبارة “كلبي… كلبي”، في نداء يائس لم يُقابل سوى بالتجاهل والتهكم.
وبحسب مصادر موثوقة، فإن طلبه بنقله إلى الطبابة قوبل بالاستهزاء والرفض، ما أدى إلى وفاته على مرأى ومسمع من الجميع، في حادثة تمثل أقصى درجات الانهيار في احترام كرامة الإنسان وحقه في الحياة.
*لا بيان رسمي، لا مساءلة، لا إنسانية
ورغم فداحة ما حدث، لم تصدر الجهات الرسمية أي بيان حتى اللحظة، وكأن الموت خلف القضبان بات خبرًا عاديًا في سجل الإهمال العراقي. إن صمت الحكومة إزاء هذه الجريمة ليس فقط إدانة لها، بل تأكيد على أن مؤسساتها تفتقد لأدنى درجات الإنسانية والمساءلة.
![]()
