بغداد – في تحذير صارخ يعكس حجم الإهمال الرسمي وتفاقم الأزمات البيئية، نبّه مرصد “العراق الأخضر” إلى خطورة الوضع المائي في البلاد، مؤكداً أن العراق يواجه تحديًا وجوديًا جديدًا قد يفوق في خطورته التهديدات الأمنية التي شهدها عام 2014، في ظل صمت حكومي مقلق وعجز واضح عن إيجاد حلول جذرية.
الناشط البيئي حيدر الأسدي، وفي بيان للمرصد ، أكد أن ما يواجهه العراق اليوم من جفاف واسع النطاق يشمل محافظات إقليم كوردستان والوسط والجنوب دون استثناء، محذرًا من أن الأزمة المائية باتت تهدد الحياة اليومية لملايين العراقيين.
وأشار الأسدي إلى أن الجفاف ضرب مناطق الأهوار بنسبة تصل إلى 80%، ما أدى إلى نفوق آلاف الحيوانات، خاصة الجواميس التي تُعد مصدر رزق أساسي للسكان المحليين، إضافة إلى هجرة جماعية للفلاحين من أراضيهم، واختفاء المناطق السياحية في شمال البلاد التي كانت تُشكل ملاذًا للعراقيين في الصيف.
وأضاف أن درجات الحرارة في بعض مناطق الإقليم باتت أعلى من نظيراتها في الجنوب، في مؤشر على تصاعد خطير في تداعيات التغير المناخي وسط غياب أي تحرك فعّال من الجهات الحكومية المختصة.
ورغم أن الكارثة تتكشف يومًا بعد آخر، إلا أن وزارة الموارد المائية، بحسب المرصد، لم تتحرك حتى الآن لتنظيم التوزيع الداخلي للمياه أو الحد من التجاوزات الجارية داخل المحافظات أو من قبل دول الجوار، ما يفاقم مأساة سكان الأهوار والمزارعين، ويترك البلاد أمام مصير مجهول.
كما كشف الأسدي أن نسبة الملوحة في منطقة كرمة علي بمحافظة البصرة بلغت 6300 جزء في المليون، ما يجعل المياه غير صالحة للاستهلاك البشري والحيواني، ويهدد بزوال الحياة تدريجيًا من تلك المنطقة.
وفيما لم يدخل الصيف ذروته بعد، فإن المؤشرات تنذر بأن الأشهر المقبلة ستكون “الأقسى” على الإطلاق، ما لم تتحرك الحكومة العراقية فورًا لإعادة التفاوض مع دول المنبع وضمان زيادة الإطلاقات المائية، إلى جانب فرض العدالة في توزيع الحصص داخل العراق نفسه، والحد من الفساد الإداري الذي يعطل أي حلول حقيقية.
الصمت الحكومي المتواصل، في مواجهة أزمة بهذا الحجم، لا يُعد فقط فشلاً إداريًا، بل تواطؤًا في كارثة بيئية قد تصبح خارج السيطرة قريبًا .
![]()
