نينوى – أثار حضور شخصية دينية من بغداد لإلقاء أول خطبة جمعة في جامع النوري الكبير بعد إعادة افتتاحه موجة من القلق في أوساط الموصليين، الذين خشوا من محاولة فرض خطباء خارجيين على واحد من أبرز منابر المدينة التاريخية.
مصادر في ديوان الوقف السني بمحافظة نينوى أكدت أن الشيخ ذاكر الحساوي هو الخطيب الرسمي للجامع، وأن قرار التثبيت يضمن أن الخطابة ستظل حصراً لعلماء ومشايخ الموصل، نافياً صحة ما أُشيع عن تعيين خطيب دائم من خارج المحافظة.
لكن الخطبة الأولى ألقاها الدكتور محمد النوري، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتوعية والإرشاد المجتمعي وعضو مجلس الأوقاف الأعلى في بغداد، بقرار استثنائي من ديوان الوقف السني في العاصمة، وهو ما أثار مخاوف الموصليين من توظيف المنابر الدينية لأجندات خارجية.
النوري يُعرف بانتمائه إلى جماعة “الرباط المحمدي”، التي يعتقد أنها مرتبطة بفصائل مسلحة داخل العراق وتحاول منذ سنوات السيطرة على أكثر من 90 مسجداً وجامعاً في الموصل، بهدف تمرير رسائل سياسية ودينية تخالف الهوية التاريخية للمدينة.
نشطاء محليون وصفوا هذه المحاولات بأنها تهديد مباشر لاستقلالية الجوامع، داعين السلطات لحماية هوية منابر الموصل الدينية والتاريخية وترك إدارتها لأهل المدينة، خصوصاً وأن جامع النوري الكبير، بمرابطه التاريخية ومئذنته الحدباء، يمثل رمزاً للنهضة بعد مأساة سقوط المدينة تحت الاحتلال الإرهابي.
هذه الأحداث تكشف مرة أخرى حجم تقصير السلطات وإهمالها في حماية الفضاء الديني من الاستحواذ الخارجي ومحاولات النفوذ السياسي، وسط غضب شعبي من تكرار التدخلات في شؤون المساجد التاريخية .
![]()
