بغداد – يشكو سكان العاصمة بغداد من تكدس النفايات في الأزقة والساحات العامة التي تحولت إلى مكبات مفتوحة، نتيجة غياب كابسات أمانة بغداد لفترات طويلة تصل أحياناً إلى أسبوعين، وفي بعض المناطق تجاوزت الأربعين يوماً، كما حدث خلال شهر محرم الماضي.
وتقول المواطنة فرح أحمد من سكنة حي الجهاد إن “الكابسة تختفي لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تراكم النفايات وتحولها إلى تلال أمام البيوت والطرقات، مصحوبة بروائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض”.
وفي ظل هذا الإهمال، لجأ المواطنون إلى القطاع الخاص الذي يفرض اشتراكاً شهرياً لا يقل عن عشرة آلاف دينار على كل منزل، وهو ما اعتبرته السيدة وجدان الساعدي من حي التراث “إنقاذاً من كارثة بيئية”، مؤكدة أن الكابسات الخاصة ترفع النفايات بانتظام، خلافاً لعجلات الأمانة التي تطالب المواطنين بدفع مبالغ مالية مقابل ما يفترض أن يكون خدمة مجانية.
إحصائيات رسمية تشير إلى أن بغداد تنتج ما بين 8 إلى 10 آلاف طن من النفايات يومياً، فيما يترك الفرد الواحد نحو كيلوغرام من المخلفات يومياً، في وقت يجري التخلص من أغلبها بطرق غير صحية، ما يكشف ضعف البنية التحتية وسوء إدارة الملف.
ويكشف أصحاب الكابسات الخاصة أن هذه الأزمة تحولت إلى “سوق رابحة”، حيث يحقق المتعهد الواحد ملايين الدنانير شهرياً من خلال عقود رفع النفايات عن مئات البيوت، وهو ما يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
ورغم شكاوى المواطنين، تواصل أمانة بغداد الدفاع عن أدائها، إذ يؤكد المتحدث باسمها عدي الجنديل أن هناك “أربع وجبات عمل يومية”، مدعياً أن النفايات تُرفع مجاناً عبر أسطول كامل من الكابسات والعمال، ومشيراً إلى إطلاق تطبيق “صوت المواطن” لتلقي الشكاوى.
لكن في المقابل، يعترف الجنديل بلجوء الأمانة إلى استئجار كابسات من القطاع الخاص لسد النقص، وهو ما يطرح تساؤلات عن حجم الفساد في هذا الملف، خصوصاً مع الإعلان عن مشروع تحويل النفايات إلى طاقة بالتعاقد مع شركة صينية، بينما تغرق العاصمة يومياً بأطنان من القمامة .
![]()
